الفرق بين المراجعتين لصفحة: «لغة الكون»

أُضيف 103 بايت ،  قبل 14 سنة
ط
تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.
ط (تدقيق إملائي. 88 كلمة مستهدفة حاليًا.)
 
 
إبنابن طفيل
ومنظومة الكون
نظرتنا للكون قديما وحديثا نجدها في فكر عالم سلفي قد حدثنا عن نشوئه وإرتقائه وتحيزه وتقوسه وبدايته ووحدته . و هوالعالم الأندلسي أبوبكر بن طفيل الذي ولد عام 1106م/500هجرية قرب غرناطة بالأندلس.وكان من أ قطاب رموز الحكمة المغربية الأندلسية حيث كان معلما لإبن رشد.ويعتبر عالما من العلماء اللواحق في عصر الحضارة الإسلامية .
وكان إبنابن طفيل قد إشتهر بقصته الفلسفية (حي بن يقظان)التي سبق ظهورها عصر النهضة بأوربا وعصور كوبرنيق وجاليليو ونيوتن وإينشتين وديراك وهبل وغيرهم من أقطاب الفلك الحديث. والقصة رغم دلا ئها الإيمانية التأملية في منظومة الخلق والكون من خلال فكر إنسان كان يعيش متفردا في جزيرة نائية منذ أن ألقي به في اليم وهو رضيع . فاهتدي بفطرته إلي مكنونات الخلق وعظمة الخالق من خلال عقله وبصره وسمعه . كما اهتدي ببصيرته إلي الإيمان.
لهذا نجد إبنابن طفيل يحدثنا في سياق قصته عن( البعد الثالث) بالكون وسماه الأقطار الثلاثة بالسماء وحددها بالطول والعرض والعمق. وكيف يعتقد أنها ممتدة إلي مالانهاية . إلا أنه أكد علي تحيز الكون قائلا: جسما لانهاية له باطل لأن الفلك (الكون) علي شكل كرة .وهذا ما أطلق عليه إينشتين فيما بعد التقوس الكوني وتحيزه حيث إعتبر الكون كتلة متقوسة( سماها إبنابن طفيل كرة)في فضاء متسع يتمدد فيه وكل مايقاس فيه يتم من داخل وجودنا به ورغم هذا لانري حافته أو حدوده . والعلماء حتي الآن لايعرفون مركز تمدده .
إلا أن إبنابن طفيل نراه يتساءل قائلا: هل السماء ممتدة إلي غير نهاية ؟.أو هي متناهية محدودة بحدود تتقطع عندها ولايمكن أن يكون وراءها شيء من الإمتداد ؟.وكانت نظرية التمدد الكوني ثورة فلكية عندما طالعنا إدوين هبل عام 1920 بها . لأنها قلبت مفهوم العلم عن الكون إلا أن إبنابن طفيل سبقه فيها منذ ثمانية قرون عندما أشار إليها .فلقد حدثنا عن (التمدد الكوني ) وإنتفاخ الكون قائلا: الأجسام السماوية تتحرك حول الوسط بالمكان( الفضاء)ولو تحركت في الوضع ( المركز) علي نفسها أصبحت كروية الشكل .
وحدثنا إبنابن طفيل فيما حدثنا به عن منظومة (وحدة الكون) قائلا: إن الفلك (الكون) بجملته وما يحتوي عليه من ضروب الأفلاك شيء واحد متصل ببعضه بعض كشخص واحد . كما حدثنا عن( نشوء الكون) قائلا : أن العالم (الكون) لايمكن أن يخرج إلي الوجود بنفسه ولابد له من فاعل (محدث) يخرجه إليه. وكان العدم والوجود من الأمور المثارة في علم الكلام ولاسيما لدي المعتزلة بالعصر العباسي حيث كانوا يبحثون في مسألة الخلق والقدم والحداثة للكون .
وفي حديثه عن التناسق الكوني نراه يقول: الكواكب والأفلاك كلها منتظمة الحركات جارية علي تسق. كما حدثنا عن المادة المضادة بمواد الكون قائلا: وأن أكثر هذه الأجسام مختلطة ومركبة من أشياء متضادة ولذلك تؤول إلي الفساد .كما جدثنا عن الجاذبية الكونية والإنتفاخ الكوني والجينات والإنكسار الضوئي والمادة المظلمة بالكون وتكوير الأرض والشمس والقمر بإستفاضة .
وإذا كان إينشتين وغيره من العلماء قد ظلوا في (حيص بيص)حول تعريفهم للزمان ككل وقصروه علي زمن عمر الكون منذ الإنفجار الكبير . لكن إبنابن طفيل نجده يقول عنه : هل هو شيء حدث بعد إن لم يكن وخرج إلي الوجود بعد العدم ؟. أ و كان موجودا فيما سلف ولم يسبقه العدم.
وأخيرا .. إذا كان الكون حادثا كما يقول إبنابن طفيل فلابد له من محدث . والكون في جملته شيء واحد يتصل بعضه ببعض من خلال منظومة قائمة وماثلة لنا . وهذه النظرة تجعلنا نعيد قراءة فكر علمائنا الأوائل من خلال منظور عصري لتأصيل ما كتبوه وأ قروه مما يؤصل تفوق الحضارة الإسلامية ويجعل لها السبق العلمي المتميز .
 
 
يقال أن الكون بعد عدة دهور سيصبح باردا وخاويا لدرجة ستتواري فيه أي حياة . كما يقال أن الشمس ستفقد فجأة وقودها من الهيدروجين وستنتهي تباعا الحياة من فوق كوكبنا .
وبعض العلماء يقولون أن الجنس البشري سيقاوم أي فناء .لأنه سيكون قادرا علي التفتيش عن مأوي يلوذ به و يعصمه من الهلاك . فأطفالنا سيختبئون في ملاذات آمنة . لهذا سوف ينتشر البشر في مستعمرات بكل ركن بالكون . وهذا القول ضرب من الخيال العلمي الجامح . وكل هذا تخمينات لأن العلماء أنفسهم لا يعرفون القواعد الطبيعية للحياة و لم يتفهموا للآن تمدد الكون .فقالوا أنه سيتمدد للأبد أو أنه سبلغ أقصاه عند المنتهي ثم يعود لسيرته الأولي منكمشا علي ذاته . لهذا فنحن ليس محكوما علينا بالفناء لنهلك في نار محمصة كبيرة يطلق عليها (الإنسحاق الكبير) (B ig crunch) ليكون بعدها فناء الكون أو عدمه .فلأول وهلة نجد أن التمدد الكوني السرمدي يبعث علي التفاؤل ويدل علي أن ثمة نوعا جديدا من طاقة غريبة بدأت في الظهور . بعدما بدأ متوسط كثافة موارد الطاقة يتضاءل. فماذا يوقف حضارة ذكية عن إستغلال المصادر اللانهائية لتعيش بلا نهاية ؟.
لكن بعض العلماء يقولون : لو أصبح الكون في توازن بين التمدد والتقلص . في هذه الحالة سوف تبدأ الجاذبية في تجميع مادة أكثر وبعد ملايين السنين فإن المادة الموجودة بالكون سوف تتركز وتتحول لثقوب سوداء تكنس معها كل أنواع الحياة في الكون وتبتلعها في أجوافها ليختفي معها كل صور الكون المرئي. ولو تسارع الكون في تمدده فإن الأشياء المنظورة والبعيدة ستتباعد بسرعة أسرع من سرعة الضوء . فالمجرات البعيدة ستختفي تدريجيا . لأن ضوءها سوف يتمدد لدرجة لن يكون محسوسا ولن يصبح الكون علي هيئته كما نراه اليوم . لأن ما نراه من مادة كونية متمثلة في النجوم والمجرات والسدم ستقل . وستختفي بعض العوالم الكونية التي كان يمكن للمركبات الفضائية الوصول إليها .فخلال إثنين تريليون سنة قبل أن تموت آخر النجوم في الكون ,،. فإن كل الأجسام خارج عناقيد مجرتنا لن نتحسسها أو نراها . ولن يكون لدينا عوالم جديدة لنرتادها وسنصبح وحيدين بالكون . وهذا ما يتوقعه علماء المستقبليات .
ويقال أن الطاقة في كل وحدة طولية لوتر كوني ستظل بلا تغير رغم التمدد الكوني ,، وقد تلجأ بعض الكائنات الذكية لتقطيعه وتتجمع عند نهاياته الطرفية وتبدأ في إستهلاك الطاقة بكل قطعة . ولأن شبكة هذه الأوتار لانهائية . لهذا ستشبع نهم هذه الكائنات الحية لما لا نهاية وللأبد. وللإقلال من الطاقة التي ستكون متاحة فسوف يقلل درجات حرارة الأجسام . والأمل معقود في الهندسة الوراثية لتحوير هذه الأجسام لتعمل في درجة حرارة أقل من 37درجة مئوية . وللآن لا يمكن أن تقلل هذه الدرجة غصبا . لأنها خاضعة لدرجة حرارة الدم وتجمده . لهذا سنكون محتاجين لتأهيل أجسامنا لتعمل في درجات حرارة باردة ومعدل تمثيل غذائي منخفض أشبه بالضفادع في بياتها الشتوي .
ويقترح أحد علماء المستقبليات أن الكائن الحي لابد وأن يخفض معدل تمثيله الغذائي بينما الكون يبرد . وخلال السرمدية لابد وأن يستهلك طاقة محدودة . لأن الحرارة المنخفضة تبطيء الوعي (الأفكار الثابتة). ولهذا سوف تعيش الكائنات الذكية في الزمن المطلق والزمن الموضوعي الشعوري . لأن الكائنات في بياتها الشتوي تعيش مستيقظة وقتا قصيرا بينما وهي نائمة يقل معدل تمثيلها الغذائي . إلا أنها ستظل تشع الحرارة لتستمر الحياة الأبدية . ومتوسط درجة الحرارة بالفضاء السحيق2,7كالفن أي فوق الصفر المطلق (- 273درجة مئوية) بدرجتين و7,. .وستقل الحرارة مع تمدد الكون وهذا ما سيجعل الكائنات الحية ستخفض درجة حرارتها للأبد ..
فالحياة تزدهر علي الطاقة والمعلومات . ولتستمر عليها العيش علي الموارد الضئيلة والتعامل مع المعرفة المحدودة.ومع هذا مازال علماء الكونيات يسألون نفس الأسئلة كلما نظروا للسماء قائلين: من أين جاء الكون ؟. وماذا كان قبله؟. وكيف بلغ هذه الحالة الآن ؟. وما هو مستقبله؟.
ظهرت الدنيا كذ رة مدمجة ومنضغطة فريدة ويتيمة و متناهية الصغر. كما ظهرت الحياة لاحقا بعد بلايين السنين من عمر الكون كجزيء( دنا ) في خلية حية إنقسمت وتشكلت لتخرج منها بلايين الأحياء حاملة شفراتها الوراثية في بلايين جزيئات الدنا.وهذه الذرة الأولي تعادل كتلتها كتلة الكون الماثل أمام ناظرينا بمجراته الهائلة ونجومه العملاقة وسدمه الممتدة وطاقته الكونية الكامنة في أفلاكه .وعندما كان عمر الكون جزءا من ألف جزء من الثانية كان كل شيء فيه رغم تناهيه معتصرا وفي حجم ذرة.
ومنذ سبعين عاما تحول علم الكون من مجرد نظريات وفرضيات إلي منظور بصري مثير بعد فك شفرة لغته وقراءة ملف تطوره عندما كان الزمن صفرا وعندما أخذ يشكل هيئته في أعقاب الإنفجار الكبير .وقيل أن الزمن كما يفترضه العلماء قد بدأ لحظة بداية هذا الإنفجار إلا أننا نجده في الواقع قد بدأ منذ إنبلاج الذ رة الكونية الأولي من العدم حيث كانت فيه معدومة .لهذا نجد العلماء قد أسقطوا الزمن الذي كانت فيه هذه الذرة وأعتبروه نسيا منسيا من زمن عمر الكون الذي قدروه 15 بليون سنة ضوئية منذ واقعة الإنفجار الكبير مما يجعله زمنا منقوصا وغير حقيقي حيث إرتضاه العلماء علي عواهنه . لكن الزمان يضم العدم والوجود وهذا مايطلق عليه الفلاسفة الزمن السرمدي وزمن الكون جزء لاحق فيه. والعدم ميتافيزيقي لايعرف كنهه والوجود حقيقي متمثلا في الكون وهذا مايعرف بالفيزياء أو الطبيعة(الفلك).
ونظرتنا للكون قديما وحديثا نجدها في فكر عالمين أحدهما سلفي والثاني معاصر. وكلاهما قد حدثنا عن نشوئه وإرتقائه وتحيزه وتقوسه وبدايته ووحدته . و هماالعالم الأندلسي أبوبكر بن طفيل الذي ولد عام 1106م/500هجرية والعالم الريطاني مارتن ريز مدير معهد الفلك بجامعة كمبريدج.وكان إبنابن طفيل قد إشتهر بقصته الفلسفية (حي بن يقظان)التي سبق ظهورها عصر النهضة بأوربا وعصور كوبرنيق وجاليليو ونيوتن وإينشتين وديراك وهبل وغيرهم من أقطاب الفلك الحديث.
فلقد حدثنا إبنابن طفيل عن( البعد الثالث) بالكون وسماه الأقطار الثلاثة بالسماء وحددها بالطول والعرض والعمق. وكيف يعتقد أنها ممتدة إلي مالانهاية . إلا أنه أكد علي تحيز الكون قائلا: جسما لانهاية له باطل لأن الفلك (الكون) علي شكل كرة .وهذا ما أطلق عليه إينشتين فيما بعد التقوس الكوني وتحيزه حيث إعتبر الكون كتلة متقوسة( سماها إبنابن طفيل كرة)في فضاء متسع يتمدد فيه وكل مايقاس فيه يتم من داخل وجودنا به ورغم هذا لانري حافته أو حدوده . والعلماء حتي الآن لايعرفون مركز تمدده .
إلا أن إبنابن طفيل نراه يتساءل قائلا: هل السماء ممتدة إلي غير نهاية ؟.أو هي متناهية محدودة بحدود تتقطع عندها ولايمكن أن يكون وراءها شيء من الإمتداد ؟.وكانت نظرية التمدد الكوني ثورة فلكية عندما طالعنا إدوين هبل عام 1920 بها . لأنها قلبت مفهوم العلم عن الكون إلا أن إبنابن طفيل سبقه فيها منذ ثمانية قرون عندما أشار إليها .فلقد حدثنا عن (التمدد الكوني ) وإنتفاخ الكون قائلا: الأجسام السماوية تتحرك حول الوسط بالمكان( الفضاء)ولو تحركت في الوضع ( المركز) علي نفسها أصبحت كروية الشكل .
وحدثنا إبنابن طفيل فيما حدثنا به عن منظومة (وحدة الكون) قائلا: إن الفلك (الكون) بجملته وما يحتوي عليه من ضروب الأفلاك شيء واحد متصل ببعضه بعض كشخص واحد . كما حدثنا عن( نشوء الكون) قائلا : أن العالم (الكون) لايمكن أن يخرج إلي الوجود بنفسه ولابد له من فاعل (محدث) يخرجه إليه. وكان العدم والوجود من الأمور المثلرة في علم الكلام ولاسيما لدي المعتزلة بالعصر العباسي حيث كانوا يبحثون في مسألة الخلق والقدم والحداثة للكون .
وإذا كان إينشتين وغيره من العلماء قد ظلوا في (حيص بيص)حول تعريفهم للزمان ككل وقصروه علي زمن عمر الكون منذ الإنفجار الكبير . لكن إبنابن طفيل نجده يقول عنه : هل هو شيء حدث بعد إن لم يكن وخرج إلي الوجود بعد العدم ؟. أو كان موجودا فيما سلف ولم يسبقه العدم ؟.إلا أنه لم يترجح أحد الحكمين . إلا أنه إعتبر الزمان من جملة العالم وغير منفك عنه علي حد قوله .
وعلي صعيد آخر نجد العالم البريطاني (ريز) يقول :قبل مائة عام لم يكن العلماء يعرفون لماذا تسطع النجوم ؟. أو ماذا وراء مجرة التبانة التي نعيش بداخلها؟.وعندما تعرفوا مؤخرا علي الأشعة الكونية التي خلفها الإنفجار الكبير بالكون أطلقوا علي هذه الحقبة مابعد إنبلاج (توهج) الكون . مما جعلهم يدرسون باكورته حيث إكتشفوا فيها الكوازارات والنابضات الأولي . ومما سهل إكتشافاتهم ظهور المركبات والمسابر الفضائية والتلسكوبات العملاقة فوق الأرض أو بالفضاء فأطالوا في بعدنظرهم و رؤية إبصارهم . وهذه الإكتشافات جعلت علوم الكونيات واقعا متسلسلا منذ عام 1960 ولاسيما بعدما حصل العلماء علي صور فورية للكون المترامي عن بدايات تكوينه مما أعطاهم بعدا وفهما جديدين له عندما أظهرت هذه الصور شطئان كوننا . فأصبحت الشواهد علي حدوث الإنفجار الكبير تماثل الشواهد المثبتة حول تاريخ بداية تكوين الأرض . وأن الأحوال الكونية التي تولدت بعد ثانية من الإنفجار الكبير لم تكن أكثر مما عليه في قلب نجم معاصر . ورغم هذا لاتزداد تعقيدا عن فهمنا لكائن حي موجود حاليا . لأن أي نجم مهما عظم فهو بلاتعقيدات كيماوية بداخله عكس ماهو حادث في جسم أي كائن حي حتي ولو كان خلية واحدة لا نراها بالعين المجردة .
وقال : أن في جزء من الثانية الأولي من الإنفجار الكبير ظهرت قوانين الطبيعة(الفيزياء). وظلت علي ماهي عليها حتي الآن.وفي الجزء الأول من ألف جزء من الثانية ظهر العدد 6والذي ظل السمة الأساسية لوصف الكون وهيئته . لأن هذا العدد يصف كل الأشياء في الكون بدءا بالضفادع في حدائقنا أوالمستعر الأعظم في المجرات البعيدة. فكلها يحكمها ستةأعداد نطلق عليها ثوابت الطبيعة التي تتحكم في منظومة الكون ووجوده.ولو تبدل أو إختلف عدد منها لما كان الكون علي هيئته حاليا . ولما ظهرت الحياة فيه. فهو الآن متوازن علي حافة سكين مما جعل الحياة فوق الأرض محتملة نسبيا . لأن هذه الأعداد الستة ظهرت بالكون بمنتهي الدقة مما جعلنا مفرزة لنظام غير متشابه بل ومذهل . وهذا يؤكد عظمة الخالق سبحانه ولما كان لنا وجود الآن .
كثافة الكون قدرها العلماء بما يرونه بالكون من مادة المجرات والنجوم والسدم وحجومها ولم يضعوا في الحسبان كتلة المادة المظلمة لتقدير الكثافة المطلقة للكون . لهذا عندما قدرعمره 15 بليون سنة ضوئية كان تقديرا خاطئا لأنه إعتمد علي السرعة العادية للمجرات وإنزياحها بالكون فقط .وقاسوا مسافات البعد الكوني المتصور والمنظور .لأن الوزن الحقيقي كما نتصوره للكون لم يقدر بعد . لأن ثقله الحقيقي لابد وأن يؤثر علي سرعته حسب مفهومنا لعجلة السرعة لنيوتن . فلاشك أن السرعة المطلقة للكون أقل لأن كتلته أثقل من كتلة المجرات المتباعدة . لهذا عندما يقدر عمر الكون الحقيقي لابد وأن يقدر من خلال السرعة المطلقة للكون ككل . لأن السرعة مسافة وزمن . و من خلال السرعة المطلقة لتمدد الكون ومعرفة حجم تمدده من خلال قياس أقطاره في كل إتجاه وتبيان متوسطها يمكن حساب العمر الحقيقي للكون.
هذا تصور مبدئي لمن درس السرعة وقانون عجلة نيوتن . وهذا التصور يمكن تطبيقه لو كان الكون يتمدد بسرعة ثابتة لكن لوكان متسارعا في تمدده وخطاه فهذا يتطلب حساب متوسط سرعاته خلال أزمانه السحيقة والحالية وتطبيق قانون عجلة السرعة لنيوتن للوصول للزمن الحقيقي لعمر الكون .قد أكون مخطئا أو صائبا في تصوري لكن هذا هو المنطق كما تعلمناه في الرياضيات .لأن الكون كان في البدء عناصر خفيفة وسريعة الإنتشار بالفضاء ولما ظهرت العناصر الثقيلة قللت سرعة الإنتشار والتمدد وهذا متغير آخر تجاهله العلماء فقدروا سرعة تمدد الكون علي ماهو عليه حاليا مما يجعلهم لايستطيعون تقدير الزمن الحقيقي للكون لأنه تباطيء في هذا الزمن .فكتلة الكون الحالية تعادل كتلة الذرة الأولي التي نشأ منها بعد الإنفجار الكبير وهذه الكتلة مازالت مجهولة للعلماء ولو تعرفوا عليها لحددوا من خلالها العمر الحقيقي للكون وهذا منظور آخر .
وأخيرا .. إذا كان الكون حادثا كما يقول إبنابن طفيل فلابد له من محدث . والكون في جملته شيء واحد يتصل بعضه ببعض من خلال منظومة قائمة وماثلة لنا .
 
 
ولقد أثار الكاتب فيما أثاره عدة مسائل حول نظريات إينشتين وزملائه من أساطين الفيزياء الفلكية والرياضيات الحديثة .. وتناولها من خلال البحث والتقصي والنظرة المنطقية والتحليلية والإقناعية . ويقول في مقدمة كتابه : لقد أصبحت مقتنعا بأن الكون مختلف كثيرا عما صوره لنا علماء الفلك . وقال أيضا : قد يكون الكون ساكنا ولايوجد ثمة إعتقاد بأن الإنفجار الكبير قد حدث ليكون بداية لظهوره وأن الكوزارات ليست نائية لاتبث طاقات عالية ولايوجد شيء إسمه الثقب الأسود الهائل وأن الفلكيين تجاهلوا إنحناء الضوء بواسطة حقول الجاذبية بالكون . ولو صحت هذه النظرة ستقلب نظريات إينشتين ودبللر وهبل رأسا علي عقب . مما سيكون هذا بمثابة ثورة فلكية ستشكل فلك القرن الواحد والعشرين. فنري الكاتب (ثاكر ) يضع عدة تساؤلات محيرة فيقول : هل المجرات وعناقيد النجوم حقيقية ؟. والكون أيضا قد يكون غير متمد د والإنفجار الكبير خرافة صورها علماء الفلك وزينوها لنا .وعرض الكاتب نظرة جديدة لمفهوم الجاذبية . وهل عناقيد النجوم والمجرات حقيقية أم وهم بصري ؟. وماهي النجوم العظمي Super stars ؟.
كون خادع
وضع (ثاكر) قائمة ببعض المغالطات الفلكية في صدر بحثه الشيق . وهي تدعو للتساؤل ,، فقال :
- إذا كانت الإزاحة الحمراء في طيف ضوء الكوزارات حسب نظرية (تأثير دوبللر) حقيقة ؟. فهذا معناه أنها تبتعد عنا بسرعة 99,99%من سرعة الضوء . وتستهلك طاقة خيالية لتصل لهذه السرعة . ففي معجل (سيكلترون) نجده يستهلك طاقة كهروبائية تعادل ماتستهلكه مدينة ليسرع بعض الذرات به لتصل لهذه السرعة.
- وإذا كانت الكوزرات تعتبر أقل حجما نسبيا (عرضها بضعة شهور ضوئية وليس سنة ضوئية مثلا). ورغم هذه الضآلة تبث طاقة تعادل طاقة كل بلايين البلايين من المجرات الكونية مجتمعة . وهذا ما يجعلها مازالت لغزا حتي الآن.
يقول (ثاكر) أن النجوم السوبر بالكون هي مجرد نجوم عادية قلوبها تتأجج حرارة . وتظهر بفعل قوي جاذبيتها العالية التي تفوق شدة جاذبية الشمس ملايين المرات .ولها تأثيرها علي الضوء القادم من خلفها سواء من نجوم عظمي( سوبر) أو أجرام سماوية أخري . فينحني في مساره .والفلكيون تجاهلوا قوة جاذبية النجم السوبر والتي ستضاعف صور النجم . وهذا ما جعل (ثاكر) يرجح أن بعض أو معظم أو ربما كل عناقيد النجوم والمجرات عبارة عن صور بصرية تولدت من تأثير الجاذبية الكونية وأطلق علي هذا التأثير العدسة الجاذبيتيةGravitational lens أو إنزياح الضوء الجاذبيتاتي . ولتوضيح التاثير الهندسي لهذه العدسة . نجدها عبارة عن نجم سوبر له قوة جاذبية هائلة ووراءه منطقة أطلق عليها (ثاكر) قمع الصورة المتعددة Multiple- image funnel . وهو عبارة عن مساحة قمعية الشكل نشأت من النجم السوبر وتمتد إلي مالا نهاية . وزاوية قمة القمع هي الزاوية الكبري التي عندها الضوء ينزاح عن مساره عند سطح النجم السوبر بدرجة 30 –40 درجة أو أكثر . وبعتمد هذا القمع علي عدسة الجاذبية التي تولد صورتين لكل نجم في هذه المنطقة . منهما صورة سوف تبدو لنا قريبة جدا من هذا النجم السوبر . لأنها تتأثر بحقل جاذبيته والثانية لن تتأثر بحقل هذه الجاذبية مما يجعلها تري بعيدا عن النجم في مكان آخر بالقمع .ونجد أن نجوما كثيرة تقع داخل نطاق قمع صورتي نجم سوبر . لهذا نري صورا متعددة منها به وكأنها عنقود يتجمع حول هذا النجم.
فالعنقود الكروي (توسكاني)لو نظرنا لصورته سنجده يبعد عنا 13,40 سنة ضوئية. وقطره كما يبدو لنا لايتعدي قطر قمرنا لكنه في الواقع يحتل بالسماء مساحة تعادل 120 سنة ضوئية . وهذه الصورة بلا شك لنجم سوبر قوة جاذبيته بليون مرة جاذبية شمسنا . وهذه الصور التي تبدو لنا وكأنها نجوم عبارة عن صور إنزياحية جاذبيتية لنجوم تقع وراء نجم سوبر داخل قمعه المتعدد الصور والذي يقع خلفه . إلا أن كل صورة نجم ليس لها صورة أخت منزاحة بعيدا عنه كما في النجم السوبرولكنها صورة إنعكاسية لإتجاهه.. لهذا النجم السوبر يظهر في تلسكوباتنا كعنقود كروي . وهذه الرؤية البصرية تنطبق علي 200 عنقودا كرويا في مجرتنا درب التبانة وآلاف العناقيد الكروية الموجودة بالمجرات المجاورة والتي تعتبر عناقيد نجومها وصورها تتركز فوق نجم سوبر . وهذا مايجعل كل من هذه الصور في حركة دائرية عشوائية وغير متزامنة كما نراها في المجرات . والصور التجمعية في هذه العناقيد الكروية نجد ضوءها أكثر إحمرارا بالنسبة للنجوم الفردية في مجرة درب التبانة. وهذا الإحمرار قرينة علي عمرها .
فالصور التجمعية بالعناقيد الكروية وهما سرابيا بصريا بتأثير الجاذبية الهائلة بقلب النجم السوبر . وهذا يفسر لنا وجود النجوم الزرقاء التي تشاهد مع الصور النجمية داخل العنقود الكروي والتي تبدو أنها أصغر عمرا من النجوم حولها . وفي هذه العناقيد الكروية نجد أن نجومها أكبر كثافة من النجوم في المجرة او المجرات الأخري البعيدة . وهذه الكثافة العالية متوقعة لو ان الذي نشاهده صورا حقيقية لنجوم بعيدة داخل القمع المتعدد الصور . فليس قياس الكثافة في هذه الحالة له حدودا .مما يجعل الثقوب السوداء التي يظن أنها تقع في مركز كثير من المجرات لاتعتبر ثقوبا سوداء بالمرة ,، لأنها عبارة عن نجوم سوبر . و عناقيد النجوم ليست عناقيد نجوم حقيقية. ولكنها عناقيد صور نجوم بعيدة تولدت بتأثير عدسة الجاذبية لنجم سوبر .
فنظرية تأثير عدسة الجاذبية سوف تحدد ملامح المجرات البيضاوية والعنقودية مما سيظهرها كخدع بصرية أو وهم منظور. لأننا لاننظر لها مباشرة ولكننا نري صورها المنزاحة عن مسارضوئها بواسطة عدسة الجاذبية لتري حسب دوران النجم السوبر حول محوره وحسب رؤيتنا له وموقعها داخل قمعه المتعدد الصور . لهذا نجد أن المجرات والعناقيد تظهر لنا حلزونية او بيضاوية أو كروية حول إتجاه محور دوران النجم السوبر إلينا. رغم أنها ليست تجمعا للنجوم فقط ولكن لصورها أيضا .
ولو كان محور دوران النجم السوبر في إتجاه نظرنا من فوق الأرض . فإن حقل جاذبيته في جانبه المقابل لنا سوف يقترب من الأرض بينما يبتعد عنها من جانبه الآخر. والضوء القادم إلينا من الصورالنجمية البعيدة والذي سيمر من حقل الجاذبية المقابل للأرض سوف ينزاح بطيفه ناحية اللون الأزرق ليكون فيه إزاحة زرقاءBlue-shift والضوء القادم من الجانب الآخر من النجم ويمر بحقل الجاذبية حوله ينزاح بطيفه للون الأحمر . لهذا مايقال عن دوران النجوم حول مركز المجرة وهما . لأننا نعتمد علي لون الطيف الأحمر أو الأزرق لصور نجمية زائفة لنري نجوما بعيدة سواء في عناقيدها أو مجراتها . وقد أوجدتها عدسة الجاذبية لنجم سوبر يدور حول نفسه له قوة جاذبية هائلة. وهذا ما يجعل أعداد النجوم بالسماء تقل كثيرا عما نعده أو نتوقعه .
القوي العظمي في الكون
 
هناك حقيقة وهي أن العلم ليس لنطبقه في حياتنا فقط ,أونكتشف،أونكتشف فيه كل جديد . ولكنه يمتد إلي آفاق لننمي من خلالها مداركنا ومعارفنا نحن البشر .فالعلماء عندما وضحوا طبيعة الطاقة المظلمة والمادة المظلمة مؤخرا . نجدهم قد أنهوا عدة عقود من النقاش والجدل الطويل حول طبيعة الكون . وهذا ما بين لنا أنه فعلا أكثر غرابة مما نتصور . فالمادة المظلمة به ,، نجدها تتمدد بلا توقف بفعل قوة الطاقة المظلمة. وهذا ماجعل الكون بصفة عامة مظلما. لهذا مازال هذا الكون سرا مغلقا لم يفصح عن الكثير من مكنوناته وألغازه . مما حير العلم والعلماء في متاهاته حتي باتوا فيها يعمهون. وقد اخترت في هذا المقال تناول القوي العظمي في الكون ولاسيما وأن الحديث عنها بات يتداول بشدة بين علماء الفلك والفيزياء الفلكية .والجدل حولها مازال محتدما هذه الأيام, حيث نجد أن ثمة قوتين في كينونة الكون تهيمنان عليه لدرجة لايمكنه الإنفلات أو التحرر منهما.حتي أصبح كونا مسيرا بغير هدي ,، أسيرا بلا إرادة ,، مدفوعا دفعا في عالم مجهول لنا ,وبعيد،وبعيد عن رؤيانا وإدراكنا. مما جعل هذه الكينونة الكونية متاهة مستعصية .لايعرف العلماء في مداها سوي النذر الضئيل ,، حتي باتوا فيها يعمهون . وكلما كشفوا غطاء كونيا, كانوا بالنجم فيه يهتدون.فعجزوا عن تفسير ما يحدثون فيه وما يتحدثون عنه .حتي أصبح حديثهم يتري . ولم يهتدوا فيه برأي قاطع أو قول فاصل . رغم أن الكون حقيقة واقعة وماثلة داخل هذا الكون القصي أبعاده والمترامية أطرافه والمجهولة مسيرته . لكنه كون قائم يتحدي الإعاقة الكونية والزمن الكوني متحيزا علي ذاته. لكنه يمتلك زمام أموره بقوي مظلمة تسوده ومادة خفية تؤثر عليه ويتأثر بها في مسيرته الخالدة في صمت مطبق لايحيد عنه ولا يميد فيه ,، خاضعا لقوي عظمي توارت عن أنظارنا . فنستشعرها ولا نراها . يقف أمامها العلماء لاحول لهم ولاقوة ,، وقد عجزوا تماما عن إدراكها أو إستبيانها أو تبيان الغموض الذي يكتنفها . وفرضوا فيها ما فرضوه . وتضاربت فروضهم وتعددت آراؤهم وتنوعت تصوراتهم . لكن الكون مازال صرحا هائلا لم تنتهك حرماته, شامخا بعظمة خالقه ,، ليعيش في ديمومة أزلية ترجع إلي 15 بليون سنة أو يزيد .. لهذا لايسعنا إلا طرح الفرضيات حول القوي العظمي في الكون كما تصورها علماء الفلك. وكما صورها علماء الفيزياء الفلكية والطبيعية ,، حيث تجادلوا فيها .واختلفوا في وضع مفاهيم ثابتة متفق عليها.
فالكون يتكون في محتواه حاليا ,، كما قدره العلماء ,، علي 5% مادة عادية كالنجوم والكواكب والغازات والغبار الكوني ,و25،و25% مادة مظلمة لم تكتشف بعد و70% طاقة مظلمة يفترض أن لها كتلة حسب معادلة نسبية إينشتين (E = mc2).) التي تعبر عن صلة الطاقة بالكتلة . فالكون كما يقال ,، يسوده قوي الطاقة المظلمة والمادة المظلمة والطاقة الضوئية الكاشفة للأجزاء المرئية بالكون .
الطاقة المظلمة
كانت الطاقة المظلمة قد دخلت الحلبة الفلكية عام 1998بعدما قامت مجموعتان من علماء الفلك بعملية مسح للنجوم المتفجرة أو مايطلق عليها بالمستعرات العظمي, في عدد من المجرات النائية . و للتعرف علي كيفية عمل الطاقة المظلمة نجد أن العلماء محتاجون لقياس خواصها بالتفصيل وخصوصا لايمكن دراستها إلا في فضاء حيث الحجم الهائل للكون يجعل من الإمكان ملاحظة تاثيرها . فأولي الخطوات قياس كثافته والضغط داخله, وتغيره مع الوقت .ومن خلال مسبر الطاقة المظلمةDark Energy Probe ومسبر الإنتفاخ الكوني Inflation Probe وغيرهما ,، سيتحقق تقنية عالية لدراسة هذا التأثير . حيث سيعطون معلومات تحقق قياسات دقيقة .ومن خلال العينات الضئيلة التي أمد العلماء بها تلسكوب هبل الفضائي . بينت الحاجة لآلة تحقق غرضا معينا حبث يقوم بقياسات لخواص المادة المظلمة أحسن. لأن من خلال هذه المعلومات سوف يتحدد ما إذا كانت الطاقة حقيقة ثابتة كما إفترض إينشتين ,أو،أو أنها تغيرت خلال الزمن الكوني كما إفترض بعض علماء نظريات الأوتار؟ . فالمعلومات الحقيقية التي ستجيب علي هذه التساؤلات سوف تمكن علماء الفيزياء الفلكية من إكتشاف من أين جاءت الطاقة المظلمة ,، وما سيكون عليه مستقبل الكون .
وتعتبر الطاقة المظلمة في علم الكونيات شكلا إفتراضيا من أشكال الطاقة تخترق الفضاء الكوني ولها خاصية الضغط السالب وتعتبر قوة جاذبة طاردة "repulsive gravitational force" وهي نوع من أشكال المادة بالكون من الضروري وجودها كقوة دافعة ,، ليتسارع في تمدده .وكانت الطاقة المظلمة قد إقترح إينشتين وجودها بالكون كآلية لتعادل الجاذبية الكونية, و ليظل الكون في حالة ثبات واستقرار .وكان قد إفترض وجود هذه المادة المظلمة كآلية توازن الجاذبية الكونية .مما يؤدي إلي إنتظام الكون واستقراره في الفضاء المترامي .إلا أن هذه الفرضية لم تعد مقبولة ومتداولة عندما أعلنها إينشتين في نسبيته قي مطلع القرن الماضي, ولاسيما بعد إكتشاف إدوين هيل أن الكون كان يتمدد . ولفترة طويلة ظلت الطاقة المظلمة نظرية مهملة ,حيث،حيث كانت تعتبر ضربا من الفضول التاريخي والعلمي .لكن القياسات الحديثة لبعد مسافة المستعر الأعظم البعيد من الأرض والخلفية الميكرويفية الكونية ,، بينت هذه القياسات ان ثمة شكلا من الطاقة المظلمة لها وجود.وهذه الطاقة لخاصيتها النابذة ,نجدها،نجدها قد جعلت الكون يتمدد ويتسارع في تمدده ولا يتباطيء .كما هو متوقع في حالة وجود مادة نقية موجودة بالكون . مما جعل الكون متسارعا كما هو ملاحظ ,عندما،عندما ننظر للمستعر الأعظم البعيد .
وكان من خلال اكتشاف هذه الطاقة المظلمة ,، قد اكتشف مؤخرا أن تمدد الكون يتزايد في سرعته بسبب هذه الطاقة المظلمة الخفية. مما جعل الفضاء يتباعد عن بعضه بمعدل شبه ثابت .وهذا الإكتشاف الجديد كان مقبولا علي نطاق واسع لأنه يفسر كثيرا من الملاحظات الغامضة . حيث لأول وهلة ,، بدا لعلماء الفلك أن معدل تمدد الكون يتزايد .وهذه الملاحظات قد أفصح عنها النجم المستعر الأعظم (Ia) ,الذي،الذي كان قد عزز الشواهد التي تواردت من خلال الهندسة الكروية والتكوين البنائي والعمر الكوني وتجمع المجرات .مما بين أن ثابت إينشتين الكوني حقيقة .لأن طاقة الكون تهيمن من خلال فضاء خال حيث فيه تأثير جاذبيته تقوم بسحب الكون بعيدا .وطالما ليس لدينا مؤكدات حول نظرية الطاقة المظلمة ,، فكل ما نعرفه عنها ,هو،هو مجرد إكتشاف غير متوقع . لأن مايسود فهمنا هو كيفية اتحاد ميكانيكا الكم مع الجاذبية الكونية . مما جعل العلماء يتنبأون بكمية من الطاقة المظلمة أكبر مما لاحظوه. لأن بعض النظريات الحديثة كانت تتنبأ بأن كمية الطاقة المظلمة تتناقص مع الوقت بدلا من أن تظل ثابتة حسب مفهوم إينشتين .وهذا ما جعل الطاقة المظلمة لهذا السبب ,أكثر،أكثر إثارة في تطور الفيزياء الأساسية. حيث تبدو أنها تضبط إيقاع تمدد الكون .ولايمكن التنبؤ من خلالها بمصيره بدون فهمنا الظاهري لطبيعة هذه الطاقة المظلمة . ومع تنامي هذا المفهوم سيستطيع العلماء الإجابة علي سؤال يتبادر للذهن .وهو ..هل الكون سيظل باقيا للأبد؟.حقيقة هذا سؤا ل حير العلماء . فلم يجدوا له جوابا شافيا أو تفسيرا منطقيا . فالعلماء يحدسون بأن الطاقة المظلمة والخفية تسرع تمدد الكون. فمن خلال مراقبتهم وملاحظاتهم لتفجير مستعر أعظم يبعد 10 بليون سنة ضوئية . قد لاحظوا أن الكون يتسارع في تمدده من خلال طاقة مظلمة بسرعة أكبر مما كان عليه في الماضي . فاكتشاف هذا المستعر القصي ,، قد أحي نظرية إينشتين المنسية ,، و التي إقترح فيها شيوع طاقة مظلمة غامضة بالكون .وهذا الإكتشاف المثير يرجع لتلسكوب هبل الفضائي الذي اسنطاع العثور علي النجم المتفجر علي بعد 10 بليون سنة ضوئية من الأرض . وهذا الإكتشاف أيد فكرة أن الكون قد بدا مؤخرا يسرع من تمدده .وكان توقع العلماء منذ ثلاث سنوات قد إعتمد علي الضوء المعتم الغير عادي الوافد من مستعرات أخري بعيدة.وهذا الإكتشاف الأخير ,، أظهر أن الكون يتسارع في تمدده ولا يتباطيء ,، كما كان علماء الفلك التقليديون يظنون منذ 70 سنة .لأن الإنفجار النجمي الجديد قد ساعد الفلكيين علي فهم كيفية تمدد الكون .عندما بدا المستعر الأعظم أكثر وضوحا ولمعانا مما يجب أن يكون عليه, لو أن الكون كان بنتفخ بمعدل سرعة ثابتة . حقيقة هذا المستعر ظهر لفترة وهويتباطيء . ثم ما لبث وأن أخذ يتسارع في نموه. وكان علماء تلسكوب هبل من خلال الكم الهائل لصوره التي إلتقطها ,، قد حاولوا البحث عن المستعر الأعظم . فتعرفوا عليه عام 1997من خلال هذه الصور الفضائية .وكان إنفجاره من الشدة لدرجة أمكنهم رؤية هذا الإنفجار عبر الفضاء الكوني . و ظلوا ستة شهور يرصدونه بواسطة تلسكوب هبل ,، وإلتقاط صور له . وكان كمن يبحث عن ذرة في رمال المحيط.
وبصفة عامة تتخذ المستعرات العظمي كمقياس كوني لعلماء الفلك يحددون من خلال بعد إنفجاراتها النجمية عمر الكون .فعندما لاحظ العلماء الضوء المنبعث من هذا المستعر العظم ,، شاهدوا حدثا وقع في الماضي منذ 8 بليون سنة, عندما كان الكون في طفولته.
وطبقا لهذه النظرية المثيرة للجدل نجد أن الجاذبية قد قللت معدل تمدد الكون بعد وقوع الإنفجار الكبير حتي بلغ نصف عمره المديد. ومنذ بلايين السنين أصبحت القوة الجاذبة للجاذبية الكونية ,، قد أدركتها القوة الطاردة للطاقة المظلمة التي تعتبر القوة الأساسية بالكون .وأخذت تدفع بالمجرات بعيدا حيث كانت تتباعد عن بعضها, في اتساق واضح وبسرعة متزايدة .
فالعلماء لايعرفون إلا القليل عن هذه القوة التي إفترضها إينشتين . لكنهم استبعدوها في مطلع القرن الماضي رغم وجودها وانتشارها بين المجرات . لكن بعضهم يعتبرها الكأس المقدسة في سعيهم لفهم الكون . وفي مناقشاتهم حول الطاقة المظلمة نجد الفلكيين يتناقشون حول الأبعاد المختفية والجسيمات التي تعيش علي الزمن المستعار وتعبر عن نظرية الإتحاد الكبير للقوي grand unification theory of forces. .
كون منتفخ
لقد كان إكتشاف سنة 1990علامة مميزة في تاريخ الفلك عندما أعلن علماؤه عن مصدر هذه الطاقة الغامضة التي تتعارض مع الجاذبية الكونية وأن الكون يتمدد ويتسارع في تمدده .وكان إينشتين يعتقد أن الكون ساكن إلا أنه إفترض بأن الفضاء حتي ولو كان خاليا من المادة والإشعاعات إلا انه سيظل به الطاقة المظلمة التي أطلق عليها الثابت الكوني "cosmological constant" أو كما كان يطلق عليه بمضاد الجاذبية Anti- gravity . والعام الماضي بعثت النظرية العامة للنسبية من جديد ,، بعدما ظلت صامتة لعدة عقود عن سؤال ملح .. وهو ..هل الفضاء الفارغ كان حقيقة فارغا في الماضي ؟. لكن نظرية الإنتفاخ الكوني تشير إلي أن الكون لم يكن في الماضي أو في الحاضر خاليا تماما. وكان إينشتين قد أدخل مفهوم الثابت الكوني في معادلاته ليمثل الإحتمالية بأن الفضاء الفارغ به طاقة ملازمة للجاذبية .لكن علماء الفيزياء تناولوا الثابت الكوني من خلال جزئيات فيزيائية تتخطي فهم إينشتين ومفهومنا له حاليا .
وعندما إكتشف إدوين هبل نظرية تمدد الكون في مطلع القرن الماضي ,، رفض إينشتين هذه الفكرة واعتبرها حماقة .لكن ريتشارد فرنمان وزملاءه استطاعوا التوصل إلي نظرية الكم للمادة quantum theory of matter, حيث بينوا فيها أن الفضاء الخالي قد إمتلأ بجسيمات وقتية تكونت بتلاحق مستمر. وكانت تحطم بعضها البعض باستمرار. وهذا ماجعل علماء الفيزياء يشكون في أن الفراغ الكوني يجب أن يضم شكلا مظلما من الطاقة . لكنهم لن يستطيعوا التنبؤ بكبر حجمها .
ومن خلال القياسات الأخيرة لتمدد الكون ,، إكتشف الفلكيون أن خطأ إينشتين لم يكن هفوة أو زلة علمية ,، لأن ثمة شكلا ما من الطاقة المظلمة تهيمن واقعيا علي المحتوي الكلي لكتلة الطاقة mass-energy content الكونية .ولها جاذبية نافرة تسحب الكون بعيدا عن بعضه البعض . لكنهم مازالوا لا يعرفون علي أية حال, كيفبة الصلة ما بين التمدد الكبير و المتسارع للكون في باكورة نشوئه, والذي يطلق عليه الإنتفاخinflation الكوني ,، وبين تسارعه السائد حاليا نتيجة الطاقة المظلمة . لهذا يحاول العلماء حاليا ,، قياس هذا التمدد بدقة للتعرف علي ,هل،هل هذه الطاقة لها خاصية ثابتة للكون المفرغ empty space ,كما،كما إفترض إيتشتين ,أم،أم أنها ظاهرة لنظام بنائي قوي في المنظومة الحديثة لنظريات وحدة قوي الطبيعة الكونية .
والطاقة المظلمة تختلف عن المادة المظلمة بأن ليس لها كتلة ولا جاذبية كما للمادة المظلمة. وهي نوع من مضاد الجاذبية تجعل النجوم والمجرات تطير بعيدا عن بعضها بسرعة . وقد تكون الطاقة المظلمة قد تولدت من جسيمات يطلق عليها الجوهر quintessenceالذي يعتبره بعض العلماء بأن ثمة جسيمات قد خلقت أثناء الإنفحار العظيم للكون بوفرة كافية جعلتها تنتشر بالفضاء. ولو كان هذا التوجه حقيقة ,، فهذا معناه أن الكون سيتجمع ,ويصبح،ويصبح مختلفا في كثافته بفعل الزمن .لكن هذه الفرضية لم تتأكد بعد ولا يمكن جعلها قاعدة .ويجب ملاحظة أن بعض أشكال الطاقة المظلمة تفسر لنا آلية الإنتفاخ الكوني cosmic inflationأثناء الإنفجار الكبير للكون . وهذا الإنتفاخ شكل أساسي في نظريات علم الكون .وليس واضحا ما إذا كانت الطاقة المظلمة السائدة حاليا لها صلة بالطاقة المظلمة التي أسفر عنها هذا الإنتفاخ.
فالطبيعة الحقيقية للطاقة المظلمة هي مجرد فرضية تأملية . فالبعض يعتقد أن هذه الطاقة قد تكون طاقة خواء "vacuum energy", يعبر عنها الثابت الكوني(λ) ,كما،كما جاء في نظرية النسبية العامة لإينشتين . لأن الثابت الكوني في مجمله يعبر عن الكثافة المتناسقة للطاقة المظلمة, والثابتة في كل أرجاء الفضاء. وهذا الثابت مستقل في الزمن و تمدد الكون .
 
الكثافة الكونية
هناك جدل ثان يقوم علي الدراسات حول كثافة الطاقة الكلية للكون . حيث كان معروفا نظريا ومشاهدا تيا منذ مدة,أن هذه الطاقة الكلية كثافتها تقترب من الكثافة الحرجة The critical density المطلوبة لجعل الكون مسطحا ومنبسطا . أو بعبارة أخري التقوس الكوني يصبح صفرا في الزمان والمكان كما جاء في النظرية النسبية العامة لإينشتين .و حبث كانت الطاقة تعادل الكتلة كما في النظرية النسبية الخاصة (E = mc2) .وهذا يمكن التعبير عنه بكثافة الكتلة الحرجة اللازمة لجعل الكون منبسطا . فالكتلة المضيئة من مادة الكون تعادل 2-5 % من الكتلة اللازمة لكثافة هذه الكتلة . لأن المادة المظلمة لاتشع ضوءا كافيا لرؤيته, مما يجعلها كتلة مخفية. لكن من خلال الملاحظات التي توصل اليها علماء الفلك عام 1990 ,حول،حول المجرات وعناقيدها . قد جعلتهم يخمنون أن هذه المادة المظلمة لاتتعدي 25% من كثافة الكتلة الحرجة. ومن خلال الملاحظات للمستعر الأعظم تنبأ علماء الفلك بأن الطاقة المظلمة تشكل 70%من كثافة الطاقة الحرجة . وعندما تجمع كتلة المادة مع طاقتها ,، تصبح الكثافة الكلية للطاقة تعادل تماما ما يحتاجه الكون ليكون منبسطا ومسطحا .
 
الطاقة الضوئية
عندما إخترق العلماء الفضاء بواسطة التلسكوبات العملاقة من فوق الأرض أو بالفضاء ,لاحظوا،لاحظوا طاقة الضوء المنبعث من الأجرام السماوية .فأطلقوا عليها الإشعة الكهرو مغناطيسي electromagnetic radiation التي تأتينا في شكل موجات طولية كموجات الراديو( أطول هذه الموجات طولا ), والأشعة دون بنفسجية, والضوء العادي, والأشعة فوق البنفسجية وأشعة X وأشعة جاما (أقصر هذه الموجات طولا .وأعلي شكل من الطاقة ). وبعض هذه الأشعة يري بصريا بالعينين كالضوء المرئي الذي يعتبر أحد طاقات الضوء . والمجرات والنجوم وبقية الأجرام والأشجار فوق الأرض ,، وكل ماتراه العين ,، يتوهج بطاقة أحد هذه الموجات الطولية .
لكن في العقود الأخيرة .أصبح الباحثون أكثر إقتناعا بوجود مادة بكميات هائلة في الكون لاتضيء ولا تتوهج . واصبح معظم العلماء بعتقدون في وجود المادة المظلمة الغامضة التي تشكل 90% أو أكثر من الكتلة الكلية للكون . كما أن العنقود المجراتي الذي يضم العديد من آلاف المجرات ,، يظهر عليه تأثيرات الجاذبية التي تعلل بوجود مادة مظلمة خفية لا تري داخل هذا العنقود .لأن هذه المادة المظلمة لاينبعث منها طاقة كافية ليمكن إدراكها مباشرة . والباحثون قد تمكنوا من ملاحظة وجودها بطريقة غير مباشرة .لأن اي شيء له كتلة . و لابد وأن يكون له جاذبية . لهذا المادة المظلمة لها قوة جاذبية ساحبة(جاذبة ) للأجسام داخل وحول المجرات البعيدة . حتي الضوء المنبعث منها ينجذب بقوة جاذبيتها. .ومن خلال قياس هذه التأثيرات الغامضة, تمكن العلماء من تقدير الجاذبية الزائدة والموجودة بهذه المجرات . ومن خلالها قدروا كمية المادة الزائدة بها .وقالوا أن ثمة مادة مظلمة موجودة هناك . وأن العناقيد المجراتية الكبري يوجد بها مادة مظلمة أكبر من التي بالنجوم والغازات 5- 10 مرات.
المادة المظلمة
مما تتكون المادة المظلمة ؟ .
لا أحد يعرف . عكس مانعرفه عن المادة العادية التي نراها من حولنا . فنجدها ذرات تتكون من بروتونات والكترونات ونيترونات . وقد يتبادر لأذهاننا تساؤل ملح حول الفرق مابين الطاقة المظلمة والمادة المظلمة .وهل هما طاقة مادة مظلمة ,، و يعتبران نفس الشيء ؟.حيقة الطاقة المظلمة تبدو أنها تعتمد علي سطوع ضوء المستعرات العظمي البعيدة جدا التي تشير إلي القوة الغامضة التي تظهر لنا أن الكون يتمدد ولاسيما أن الإكتشافات الجديدة قد أمدت علماء الفلك بأدلة جيدة من بينها ,، أن ثمة قوة تتجه باتجاه خارج المنظومة الكونية اطلق عليها الثابت الكوني أو الطاقة المظلمة .فالمعلومات حول دوران المجرات بين لنا أن الأجزاء الخارجية من الكون تدور بسرعة دوران الأجزاء الداخلية به . وهذه المعطيات الفيزيائية بان ثمة إحساس طاغ بانه يوجد توزيع كروي للمادة في كل مجرة بحيث لانراها . وهذا يشير إلي وجود مادة مظلة فيها ز قد تكون جسيمات غريبة أو نجومهائبة العدد و متناهية الصغرلدرجة لايمكن إشتعالها . وبعيدا عن الجدل حول هذه المادة المظلمة التي لم يهتد العلماء لكنهها . غل أنه يمكن قياسها برصد ابعاد المستعرات العظمي البعيدة والخلفية الكونية الميكروويفية(background microwave Cosmic).وهذا ماتم القيام به مؤخرا حيث أظهرت القياسات وجود الطاقة والمادة المظلمتين .فالطاقة المظلمة أصبحت حقيقة لايمكن لأحد تفسيرها ,، لكن العلماء يعرفون تأثيرها . لكن رغم هذه الفرضيات يظل السؤال حول هذه المادة الغير منظورة والغامضة لايجد جوابا شافيا للعلماء ولاسيما وأنها موجودة في كل مكان بالكون . لكنهم لم يستطيعوا فهمها حتي الآن . إلا أن المستعر الأعظم الذي توهج متفجرا بين أن ثمة قوة غامضة بالكون تعمل ضد جذب الجاذبية مما جعل المجرات تطير بعيدا عن بعضها بسرعة هائلة في الفضاء .
وأخيرا .. نجد أن 95% من الكون مازال غامضا ومجهولا لنا . وستستمر الطاقة تدفع بالكون بعيدا إلي المجهول .لكنه سيظل خاضعا لهيمنة القوي العظمي به حتي يواجه مصيره الغامض خلال بلايين السنين القادمة ليصبح كونا مملا وباردا, وأرق كثافة مما هو عليه الآن . ومع هذا ..مازال العلماء ينظرون للكون السحيق نظرة متخاذلة وبرؤية ضبابية. .
 
2- لماذا الكواكب مستديرة الشكل ؟.. لأن الحقل المغناطيسي بها ينبع من مركز قلب الكوكب فيشد كل شيء إليه . والطريقة الوحيدة لتقترب كتلة الكوكب لمركز الجاذبية بقدر الإمكان هي تكوين شكلا كرويا . هذا في الكتل الكبيرة كالكواكب والنجوم . أما في الأجسام الصغيرة فجاذبيتها قليلة وشدة سحبها للأشياء ضعيفة نسبيا . لهذا السبب لاتكون هذه الأجسام القليلة الحجم كالمذنبات شكلا كرويا أو مستديرا وتصبح أشكالها غير منتظمة .
3- لماذا تدور الكواكب والنجوم ؟.
حقيقة الكواكب والنجوم تتكون من تجمعات مكثفة ومنكمشة من سجب هائلة من الغازات والغبار بين النجوم . وهذه المواد في هذه السحب في حركة دائمة حتي السحب نفسها في حركة لتدور فيتجمع جاذبية المجرة . ونتيجة لهذه الحركة تبدو السحابة عندما نراها من نقطة قرب مركزها وهي تسير ببطء. وهذا الدوران يمكن وصفه بأنه عزم زاوي angular momentum وهو مقياس ثابت لحركة هذه الأجسام الفضائية ولا يتغير . وهذا الثبات في العزم الزاوي يشرح لنا كبف أن الراقصين علي الجليد يدورون بحركةسربعة مغزلية فوقه عندما يضم الراقص ذراعيه ليكونا علي مقربة من محور حركة دوران الجسم وكلما إقترب الذراعان زادت السرعة مع الإحتفاظ بشدة العزم الزاوي . وعندما يبسط الراقص ذراعيه تقل السرعة كنتيجة نهائية للحركة المغزلية . وهذا نجده واضحا في لعبة (دوخيني يالمونة ) التي يلعبها الأطفال . وهذا الدوران المغزلي لسحابة داخل مجموعة نجمية يجعلها تتقلص علي ذاتها وتحمل معها جزءا من العزم الزاوي الأصلي . وهذه السحب الدوارة تنبسط مكونة أقراصا تتجمع أجسامها وتتكثف لتكون النجوم والكواكب الدوارة . ,، لاشك أن لكل كوكب سنته ويومه . واليوم يحدد مدته الفترة التي يدور فيها الكوكب حول نفسه . فالأرض تدور حول نفسها مرة كل 24ساعة حتي هذا اليوم . فويمها يعادل 24 ساعة . والسنة لكل كوكب تعادل عدد الأيام التي يدور فيها الكوكب دورة كاملة في مداره حول الشمس . لهذا الأرض سنتها تعادل 365يوما وربع يوم .
4- لماذا مدارت الكواكب حول الشمس منتظمة ؟. ولماذا تقع في نفس المستوي ؟ . ولماذا تدور في نفس الإتجاه في مدارات تقريبا دائرية ؟ كل هذا سببه قوة جاذبية الشمس وهي القوة السائدة في المجموعة الشمسية .وتعتبرال astronomical unit (AU)هي الوحدة الفلكية التي يقاس بها المسافة بين الكوكب والشمس. والوحدة الفلكية الواحدة(1AU) هي متوسط المسافة بين الأرض والشمس . فبينما كوكب عطارد يبعد عن الشمس 0.39 AU نجد كوكب بلوتو يبعد عنها39 AU . لهذا نجد سنة عطارد تعادل 88 يوما أرضيا لقربها من الشمس وسنة كوكب بلوتو تعادل248 يوما أرضيا يدوران فيها دورة كاملة حول الشمس . وبينما نجد الأرض تدور في محورها حول نفسها دورة كاملة كل 24ساعة نجد كوكب المشتري يدور حول نفسه في أقل من 10ساعات أرضية بينما كوكب الزهرة يدور حول نفسه مرة كل 243يوما أرضياحيث يدور من الشرق للغرب .
وأخيرا ..هذه أسئلة لم يجد العلماء لها تفسيرا قاطعا . لأن كل في فلك يسبحون
عصر (قرن) المريخ !!
 
فجأة كانت أنظار العالم مشدودة إلي السماء حيث شاهد الآلاف كوكب المريخ الأحمروهو أحد كواكب مجموعتنا الشمسية التسعة . شاهدوه وهو يتلألأ متوهجا ليقترب من الأرض في رحلته حول الشمس في زيارة لها بعد إبتعاد عنها دام 60 ألف سنة عندما زارها من قبل علي هذا البعد القريب حيث بلغ سدرة المنتهي منها . وكان الإنسان الأول وقتها يعيش داخل الكهوف علي الصيد وجمع الثمار. وكانت الدنيا غير الدنيا والحياة غير الحياة والإنسان غير الإنسان . لم يكن وقتها توجد الأهرامات ولم تبزغ الحضارات القديمة .. وهذا الإقتراب مابين الكوكبين ظاهرة فلكية تحدث كل 600 قرن (60 ألف سنة ) . فمن شاهد الوافد الأحمر فلقد رأي منظرا لم يره غيره من قبل. وأثناء هذه الزيارة المريخية ظل مراقبو النجوم مستيقظين طوال الليل للحصول على افضلأفضل رؤية للكوكب الاحمر خلال حياتهم . وكانوا قابعين خلف تلسكوباتهم العملاقة ليرصدوا هذا الحدث الفضائي التاريخي. ومنهم من كان شاخصا ليلا للسماء ليراه بالعين المجردة . ولما اقترب كوكب المريخ من الأرض توهجت السماء . وغطي الكوكب بنوره ظلمتها ولم ير فيها سواه بنوره الأحمر و معه نور القمر وكوكب الزهرة كأنما كانا في إستقباله صباح الاربعاء الساعة التاسعة وواحد وخمسين دقيقة بتوقيت جرينتش يوم 27 أغسطس الماضي. وأصبح الكوكب الأحمر يرنو للأرض من علي بعد 56 مليون كيلومتر حيث كانت هذه المسافة أقل مايمكن أن يصل إليها في عمره .
ففي هذا اللقاء التاريخي كانت الرؤية رائعة للغاية هذه الليلة. واستطاع علماء الفلك في شني أنحاء العالم رؤية كمية هائلة من التفاصيل حوله . حيث استطاعوا .. رؤية القطب الجنوبي للمريخ بقلنسوته البيضاء بوضوح كبير. كما استطاع اي شخص رؤية هذه التفاصيل باستخدام التلسكوب .وتجمع علماء الفلك في الجزء الجنوبي من الأرض في المراصد لرؤية الكوكب الاحمر مع حلول الظلام. وقد بدا المريخ كجسم برتقالي لامع في السماء المظلمة وتفوق لمعانه على لمعان أي جسم سماوي اخر حتي النجوم ماعدا كوكبي القمر والزهرة. وأمكن رؤية المريخ خلال الليل بالعين المجردة من أي مكان على الارض .لكن مراقبي النجوم في الجزء الجنوبي من الكرة الارضية يتمتعون بافضل الفرص لمشاهدة رائعة. فهولامع جدا وأحمر . فلا يمكنك ان تخطئ رؤيته بالعين المجردة عند منتصف الليل في الجنوب. ومن الأخبار السارة أن كوكب المريخ سيبقي عدة أسابيع ليبدو بالليل ببرج الدلو في السماء بإتجاه جنوب شرق بعد غروب الشمس ليصبح عاليا فوق الرأس في ساعات منتصف الليل. ثم يصبح قبل شروق الشمس بالسماء في جنوب شرقها. و أمكن للتلسكوبات الخاصة التي تصور خلفية اللون البرتقالي أو الحمرة تصوير سطح المريخ بخطوطه المبرقطة (مبرقشة ) والتي جعلت العلماء منذ قرون يعتقدون أنها شبكة متقاطعة من القنوات فوق سطحه ومظاهر حضارة مريخية . والمريخ في رحلته يبعد عن الشمس 50 مليون ميل فيما وراء الأرض . وكل 26شهر يصيح كوكبا المريخ و الأرض في فترات المواجهة علي أبعاد مختلفة وهذا سببه أن كوكب المريخ يسير في مدار بيضاوي ليكون أقرب نقطة من الشمس في مداره.. ولقد إستغلت أمريكا ودولتان أوربيتان هذا الإقتراب المريخي من الأرض فأرسلوا في مطلع هذا العام مسابر ومركبات فضائية مازالت تطير لتصل للمريخ و تحط فوق سطحه في نهاية هذا العام مستغلين فرصة قصر المسافة بينه وبين الأرض.
ملامح مريخية
وكأن هذا الوافد الكوكبي قد جاء ليدعو أهل الأرض لرد زيارته لها عام 2017 وقد قرب علي مشارف كوكبهم الأزرق . وستستمر هذه الزيارة المريخية لعدة أسابيع بينما التجارب والتدريبات في وكالة (ناسا) علي قدم وساق لتحقيق هذه الخطوة الغير مسبوقة في تاريخ البشرية . وهذا يجعلنا نسلط الضوء علي المريخ وهذه الإستعدادات ولاسيما وأن هذه الرحلة مزمع قيامها خلال الربع الأول من هذا القرن . لتكون ثاني زيارة للإنسان لكوكب ثان بعد زيارة مركبة أبوللو( 11) للقمرعام 1969 وعلي متنها كان الرواد الثلاثة حيث نزل نيل أرمسترونج وبوز أندرين ومايكل كولينـز منذ 34سنة فوق سطح القمر لأول مرة في تاريخ البشرية . وكان هذا حدثا مثيرا وغير مسبوق في تاريخ العالم. فزيارة الرواد المزمعة للمريخ في مطلع هذا القرن سيكون أيضا .. حدثا غير مسبوق في تاريخه.
وكانت وكالة ( ناسا ) الأمريكية قد أرسلت المركبة الفضائية مارينر عام 1965 حيث طارت علي مقربة من كوكب المريخ والتقطت 33 صورة لسطحه . وكانت هذه الصور أول صور فضائية تلتقطها مركبة فضائية عن كثب للكوكب الأحمر حيث صورت فوهات براكين كان يخزن بها الماء قديما . وفي نفس العام أرسل الإتحاد السوفيتي مركبة ضلت طريقها للمريخ . لكنها سارت للفضاء خلف القمر والتقطت صورا للمريخ من علي بعد فضائي . . وحاليا الدراسات تتتابع للقبام برحلة هذا القرن الرحلة المزمع قيامها للكوكب الأحمر ليضع الرواد العلم الأمريكي والعلم المريخي بلونيه الأحمر والأخضر فوق المستعمرة المريخية التي ستقام هناك . ولأخذ بعض الصور ثم العودة للأرض .ولاسيما وأن اقترابه حاليا أكبر فرصة تاريخية للبشرية للقيام بهذه الرحلة بأقل تكلفة وتوفير الوقود والإقلال من الحمولات . فهل سيصل الإنسان للمريخ ويسبر أغواره ومكنوناته ؟.فالآن يتدرب طاقمان علي هذه الرحلة وكل طاقم يضم ستة رواد .و يعيشون حاليا في منطقة نائية قطبية بجزيرة (ديفون) حيث القطب الشمالي .وهي أكبر جزيرة في العالم حيث البيئة هناك أرضية إلا أنها تشبه بيئة المريخ لحد كبير. .وتشبه المكان الذي حطت فوقه مركبة المريخ(فايكنج) وهو المكان المزمع هبوط رواد المريخ فوقه في رحلاتهم القادمة .
والرواد ضمن تدريباتهم سوف يعيشون مدة عام داخل القاعدة المحاكية التجريبية . وسوف يخرجون منها ليتجولوا بالمنطقة لعدة أيام يجمعون فيها العينات بالجزيرة ويتدربون علي تحليلها مع القيام بالأبحاث العلمية للمنطقة حولهم . كما أنهم سيتجولون بعرباتهم التي تحاكي العربات المريخية ليتعرفوا علي أحسن الطرق ليسلكوها فوق المريخ. وكيفية الإستعانة بالإنس الآلي معهم والتدريب علي إستعمالاستعمال الأجهزة والمهمات . وضمن خطة التدريب تدريبهم علي السيربهذه العربات لمسافات طويلة والوقوف المتقطع علي الطريق المسلوك مع إستعمالاستعمال عربة مكيفة الهواء وضبط الضغط الجوي بها كأنهم فوق المريخ . وهذه العربة تعتبر قارب نجاة لهم في حالة الطواريء وهم علي الطريق ..كما سيتدربون علي كيفية توافق عمل الإنسان الآلي مع المكتشفين البشر . وكل إنسان آلي طوله 2قدم وسرعة سيره 8ميل في الساعة وله قدرة علي تعديل مساره بالريموت كونترول الذي يعمل بموجات الراديو ليسهل السيطرة عليه .كما يتدرب الرواد علي تحديد كمية المياه التي ستستخدم في الرحلة المزمع القيام بها عام 2017.
والفريق في رحلته القادمة للمريخ سوف يستعين بعربة عبارة عن إنسان آلي يطلق عليها (هيبريون) أي أبو الشمس . وهي عبارة عن لوح شمسي مساحته 3متر مربع وبه خلايا كهروضوئية وتتبع إتجاه الشمس وتعمل 24 ساعة . واللوح يحمل فوقه كاميرا تصوير . وهذا الإنسان الآلي سيقوم بإكتشاف أشياء بمفرده . لأن الإنس الآلي عادة قادرون علي إكتشاف المريخ والكواكب الأخري. وستتبع العربة هيبريون الشمس من خلال ساعة وخريطة إلكترونية مبرمجة لتحديد موقع الشمس في أي وقت من نهار المريخ . والطاقة المخزونة بها ستجعلها تعمل و تسير في الظل ويمكنها توجيه إتجاه أجهزتها لتكون دائما في مواجهة الشمس بالقطب الشمالي حتي بعدما تغرب و تختفي هناك . ولو أن هذه العربة تجرب حاليا فوق الأرض وقد تجد صعوبة أثناء دوران الأرض بسرعة إلا أنه متوقع لها العمل بكفاءة فوق كواكب أقل سرعة ككوكب عطارد الذي يومه يعادل 56 يوما من أيام الأرض . لأنه يدور حول نفسه مرة كل هذه المدة الزمنية بينما الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24ساعة .
المركبة الأم
و رحلة المريخ ستستغرق 6شهور. والرواد سيقلعون في قمرتهم السكنية وهي تشبه الطبلة الكبيرة . فطولها 5متر وقطرها 8متر ويمكنها حمل أربعة أشخاص و حمل وقود كاف لملامسة سطح المريخ ومعهم طعامهم لكن لن يكون معهم وقود للعودة . إلا أنهم سيتجولون بأمان لحين العثور علي العربة المتجولة الأولي . وكل رحلة سوف تحمل وحدة سكنية سيتركونها بعد العودة من هناك . لتجمع مع السالفة وهكذا . من أجل تكوين قاعدة سكنية مريخية بعد عدة رحلات . وهذه القاعدة ستدار بالكهرباء وتسير فوق مركبات (روفر) من مكان لآخر .
إعمار المريخ
السؤال ..هل هدف الرحلات المزمعة سواء رحلة رواد الفضاء الأمريكان عام 2017 ورحلة رواد الفضاء الإنجليز والأوربيين عام 2031 . بناء مستعمرات مريخية هناك ؟.. مما سيجعل الكوكب الأحمر كوكبا مأهولا بالسكان . هذا ما يبدو من خلال خطة إعماره دوليا . فالأمريكان واليابانيون والروس يرسلون بعثاتهم الفضائية لإستكشاف وتحديد أماكن هبوط الرواد فوق سطح المريخ ومكان إقامة اولأول مستعمرة مريخية هناك . وسيحاول العلماء رفع درجة حرارته من تحت الصفر إلي 60 درجة مئوية عن طريق مصانع كيماوية تبث طبقة كيماوية رقيقة فوق جليد القطبين المريخيين للإحتفاظ بأشعة الشمس التي تهبط فوقهما ومنع الجليد من إنعكاسها مما يولد ظاهرة دفيئة هناك تذيب ماء جليد القطبين لتنساب هذه المياه وتملأ مجاري الأنهار الجافة منذ ملايين السنين . لكن عملية رفع حرارة المريخ ستتطلب وقتا طويلا . وهذه المياه سوف تحقق الزراعة فوقه لأشجار معمرة لإنتاج الأكسجين ليصبح لون سماء الكوكب الأحمر أزرق كالأرض .
وستجيب الرحلةالقادمة علي أسئلة قد ضللت علماء المناخ . ومن بينها .. كيف كان المريخ دافئا لدرجة ظهرت فيها المياه السائلة مع أن جوه كان رقيقا مما يجعل الشمس تهبط أشعتها فوقه بكميات أكبر عما عليه الآن ؟. ويقال أيضا .. أن المريخ كان مغطي قديما بملاءات جليدية كانت تحتجز حرارة البراكين المتفجرة فوقه أو بسبب الحرارة التي كانت تحدثها إرتطامات المذنبات والأجسام الفضائية لسطحه . لكن يقال : أن المريخ كان كوكبا باردا طوال تاريخه.ورغم أن هذه المعلومات حدسية ولم تتأكد بعد إلا أن علماء الكواكب يعتبرونها مؤشرات لدراسة البيئة القاسية فوق جزيرة ديفون الأرضية .
ويحاول العلماء الوصول إلي إكتشاف الميكروبات داخل صخور المذنبات المشقوقة التي ضربت الأرض منذ ملايين السنين . مما سيجعلهم يتعرفون عليها مستقبلا فوق ثنايا صخور المريخ . وكان عام 1996 قد أكتشفت قطعة حجر هبطت من المريخ فوق القطب الجنوبي . وكانت رسالة مريخية للشقيقة الأرض . و هذه القطعة قد إنفصلت من سطح المريخ عندما إرتطم مذنب به . ووجد عمر هذه القطعة 4,5 بليون سنة . وتتكون من بلورات كبريتيد الحديد ومواد عضوية . لكنها لم تفصح عن وجود أصل حيوي يبين لنا أي مظاهر لوجود حياة فوق المريخ . وهذا ماجعل منظمة الفضاء الأوربي قد أرسلت في يونيو الماضي مركبة هذا العام لتحط فوقه. ووضعت فوقها أجهزة حساسة لأخذ عبنات من تحت سطح التربة المريخية وتحليلها هناك .
وعلي صعيد بحثي آخر يتم في المعامل يقوم به العالم مايكل دالي في جامعة العلوم الصحية لميرلاند حول تعديل وراثي لبكتريا Deinococcus radiodurans التي أكتشفت عام 1950 وتوجد عادة في روث البقر والفيلة وتقاوم التعقيم الشديد للأطعمة الملوثة بها. فقام العالم الأمريكي بتعديلها وراثيا لتكون صديقة للبيئة المريخية بعد جعلها تقاوم الأشعة الذرية وتهضم النفايات النووية الموجودة بوفرة فوق المريخ . وهذه البكتريا المعدلة وراثيا سوف تزرع فوق المريخ في مستنبتات من أطباق بتري لتطهير الأطعمة والأدوية التي يتناولها الرواد المريخيون والأماكن التي سيقيمون بها لوقايتهم من الإشعاعات النووية فوق المريخ . وهذه البكتريا تقاوم معدلات تعادل 3000ضعف مايتحمله الإنسان من جرعات إشعاعية قاتلة هناك . كما أن هذه البكتريا سوف تحمل معها جينات لتصنيع الأطعمة والأدوية كالمضادات الحيوية والفيتامينات هناك بتخزينها في هذه البكتريا . بدلا من أن يحملها الرواد معهم اثناء الرحلة ,،
فالمريخ بالوصول إليه والتعرف عليه سوف يعطي صورا عن أصل البراكين وتكوين الجبال مما قد يعدل مفهومنا حول تاريخ المريخ والأرض . فلقد سبق وأن رحلاتنا للقمر وهبوط أول إنسان فوقه منذ 34سنة عام 1969 قد أضافت الكثير عندما جلب الرواد الثلاثة معهم قطعا من صخوره. فهل ستحسم هذه المركبات التي ستحط فوق الكوكب الأحمرألغازه ؟. أوتكشف لنا عن أسرار الصخور المريخية وتفصح لنا عن مكنوناتها وتركيباتها؟ . ليعود العلماء بزمن المريخ والأرض للوراء بلايين السنين .
وهل التاريخ النظائري Isotopic dating لصخور المريخ وتربته سيبين أن المريخ تكون مع الأرض؟ . هذا سر إهتمام العلماء بإلتقاء الشقيقين حيث كانا علي موعد مسبق بهذه الزيارة التاريخية التي نقلتها كل وسائل الإعلام بسعي محموم . لأن المريخ بإقترابه قصر المسافة . فلقد زارنا الكوكب الشقيق ليثير فينا كوامن ذكريات علمائنا عن أصل الكواكب والكون . فهذا القرن هو قرن الكوكب الأحمر بلا منازع فلكي. بعدما قدم المريخ بإقترابه دعوة مفتوحة لأهل الأرض لزيارته . . !!
عصر (قرن) المريخ !!
 
فجأة كانت أنظار العالم مشدودة إلي السماء حيث شاهد الآلاف كوكب المريخ الأحمروهو أحد كواكب مجموعتنا الشمسية التسعة . شاهدوه وهو يتلألأ متوهجا ليقترب من الأرض في رحلته حول الشمس في زيارة لها بعد إبتعاد عنها دام 60 ألف سنة عندما زارها من قبل علي هذا البعد القريب حيث بلغ سدرة المنتهي منها . وكان الإنسان الأول وقتها يعيش داخل الكهوف علي الصيد وجمع الثمار. وكانت الدنيا غير الدنيا والحياة غير الحياة والإنسان غير الإنسان . لم يكن وقتها توجد الأهرامات ولم تبزغ الحضارات القديمة .. وهذا الإقتراب مابين الكوكبين ظاهرة فلكية تحدث كل 600 قرن (60 ألف سنة ) . فمن شاهد الوافد الأحمر فلقد رأي منظرا لم يره غيره من قبل. وأثناء هذه الزيارة المريخية ظل مراقبو النجوم مستيقظين طوال الليل للحصول على افضلأفضل رؤية للكوكب الاحمر خلال حياتهم . وكانوا قابعين خلف تلسكوباتهم العملاقة ليرصدوا هذا الحدث الفضائي التاريخي. ومنهم من كان شاخصا ليلا للسماء ليراه بالعين المجردة . ولما اقترب كوكب المريخ من الأرض توهجت السماء . وغطي الكوكب بنوره ظلمتها ولم ير فيها سواه بنوره الأحمر و معه نور القمر وكوكب الزهرة كأنما كانا في إستقباله صباح الاربعاء الساعة التاسعة وواحد وخمسين دقيقة بتوقيت جرينتش يوم 27 أغسطس الماضي. وأصبح الكوكب الأحمر يرنو للأرض من علي بعد 56 مليون كيلومتر حيث كانت هذه المسافة أقل مايمكن أن يصل إليها في عمره .
ففي هذا اللقاء التاريخي كانت الرؤية رائعة للغاية هذه الليلة. واستطاع علماء الفلك في شني أنحاء العالم رؤية كمية هائلة من التفاصيل حوله . حيث استطاعوا .. رؤية القطب الجنوبي للمريخ بقلنسوته البيضاء بوضوح كبير. كما استطاع اي شخص رؤية هذه التفاصيل باستخدام التلسكوب .وتجمع علماء الفلك في الجزء الجنوبي من الأرض في المراصد لرؤية الكوكب الاحمر مع حلول الظلام. وقد بدا المريخ كجسم برتقالي لامع في السماء المظلمة وتفوق لمعانه على لمعان أي جسم سماوي اخر حتي النجوم ماعدا كوكبي القمر والزهرة. وأمكن رؤية المريخ خلال الليل بالعين المجردة من أي مكان على الارض .لكن مراقبي النجوم في الجزء الجنوبي من الكرة الارضية يتمتعون بافضل الفرص لمشاهدة رائعة. فهولامع جدا وأحمر . فلا يمكنك ان تخطئ رؤيته بالعين المجردة عند منتصف الليل في الجنوب. ومن الأخبار السارة أن كوكب المريخ سيبقي عدة أسابيع ليبدو بالليل ببرج الدلو في السماء بإتجاه جنوب شرق بعد غروب الشمس ليصبح عاليا فوق الرأس في ساعات منتصف الليل. ثم يصبح قبل شروق الشمس بالسماء في جنوب شرقها. و أمكن للتلسكوبات الخاصة التي تصور خلفية اللون البرتقالي أو الحمرة تصوير سطح المريخ بخطوطه المبرقطة (مبرقشة ) والتي جعلت العلماء منذ قرون يعتقدون أنها شبكة متقاطعة من القنوات فوق سطحه ومظاهر حضارة مريخية . والمريخ في رحلته يبعد عن الشمس 50 مليون ميل فيما وراء الأرض . وكل 26شهر يصيح كوكبا المريخ و الأرض في فترات المواجهة علي أبعاد مختلفة وهذا سببه أن كوكب المريخ يسير في مدار بيضاوي ليكون أقرب نقطة من الشمس في مداره.. ولقد إستغلت أمريكا ودولتان أوربيتان هذا الإقتراب المريخي من الأرض فأرسلوا في مطلع هذا العام مسابر ومركبات فضائية مازالت تطير لتصل للمريخ و تحط فوق سطحه في نهاية هذا العام مستغلين فرصة قصر المسافة بينه وبين الأرض.
ملامح مريخية
وكأن هذا الوافد الكوكبي قد جاء ليدعو أهل الأرض لرد زيارته لها عام 2017 وقد قرب علي مشارف كوكبهم الأزرق . وستستمر هذه الزيارة المريخية لعدة أسابيع بينما التجارب والتدريبات في وكالة (ناسا) علي قدم وساق لتحقيق هذه الخطوة الغير مسبوقة في تاريخ البشرية . وهذا يجعلنا نسلط الضوء علي المريخ وهذه الإستعدادات ولاسيما وأن هذه الرحلة مزمع قيامها خلال الربع الأول من هذا القرن . لتكون ثاني زيارة للإنسان لكوكب ثان بعد زيارة مركبة أبوللو( 11) للقمرعام 1969 وعلي متنها كان الرواد الثلاثة حيث نزل نيل أرمسترونج وبوز أندرين ومايكل كولينـز منذ 34سنة فوق سطح القمر لأول مرة في تاريخ البشرية . وكان هذا حدثا مثيرا وغير مسبوق في تاريخ العالم. فزيارة الرواد المزمعة للمريخ في مطلع هذا القرن سيكون أيضا .. حدثا غير مسبوق في تاريخه.
وكانت وكالة ( ناسا ) الأمريكية قد أرسلت المركبة الفضائية مارينر عام 1965 حيث طارت علي مقربة من كوكب المريخ والتقطت 33 صورة لسطحه . وكانت هذه الصور أول صور فضائية تلتقطها مركبة فضائية عن كثب للكوكب الأحمر حيث صورت فوهات براكين كان يخزن بها الماء قديما . وفي نفس العام أرسل الإتحاد السوفيتي مركبة ضلت طريقها للمريخ . لكنها سارت للفضاء خلف القمر والتقطت صورا للمريخ من علي بعد فضائي . . وحاليا الدراسات تتتابع للقبام برحلة هذا القرن الرحلة المزمع قيامها للكوكب الأحمر ليضع الرواد العلم الأمريكي والعلم المريخي بلونيه الأحمر والأخضر فوق المستعمرة المريخية التي ستقام هناك . ولأخذ بعض الصور ثم العودة للأرض .ولاسيما وأن اقترابه حاليا أكبر فرصة تاريخية للبشرية للقيام بهذه الرحلة بأقل تكلفة وتوفير الوقود والإقلال من الحمولات . فهل سيصل الإنسان للمريخ ويسبر أغواره ومكنوناته ؟.فالآن يتدرب طاقمان علي هذه الرحلة وكل طاقم يضم ستة رواد .و يعيشون حاليا في منطقة نائية قطبية بجزيرة (ديفون) حيث القطب الشمالي .وهي أكبر جزيرة في العالم حيث البيئة هناك أرضية إلا أنها تشبه بيئة المريخ لحد كبير. .وتشبه المكان الذي حطت فوقه مركبة المريخ(فايكنج) وهو المكان المزمع هبوط رواد المريخ فوقه في رحلاتهم القادمة .
والرواد ضمن تدريباتهم سوف يعيشون مدة عام داخل القاعدة المحاكية التجريبية . وسوف يخرجون منها ليتجولوا بالمنطقة لعدة أيام يجمعون فيها العينات بالجزيرة ويتدربون علي تحليلها مع القيام بالأبحاث العلمية للمنطقة حولهم . كما أنهم سيتجولون بعرباتهم التي تحاكي العربات المريخية ليتعرفوا علي أحسن الطرق ليسلكوها فوق المريخ. وكيفية الإستعانة بالإنس الآلي معهم والتدريب علي إستعمالاستعمال الأجهزة والمهمات . وضمن خطة التدريب تدريبهم علي السيربهذه العربات لمسافات طويلة والوقوف المتقطع علي الطريق المسلوك مع إستعمالاستعمال عربة مكيفة الهواء وضبط الضغط الجوي بها كأنهم فوق المريخ . وهذه العربة تعتبر قارب نجاة لهم في حالة الطواريء وهم علي الطريق ..كما سيتدربون علي كيفية توافق عمل الإنسان الآلي مع المكتشفين البشر . وكل إنسان آلي طوله 2قدم وسرعة سيره 8ميل في الساعة وله قدرة علي تعديل مساره بالريموت كونترول الذي يعمل بموجات الراديو ليسهل السيطرة عليه .كما يتدرب الرواد علي تحديد كمية المياه التي ستستخدم في الرحلة المزمع القيام بها عام 2017.
والفريق في رحلته القادمة للمريخ سوف يستعين بعربة عبارة عن إنسان آلي يطلق عليها (هيبريون) أي أبو الشمس . وهي عبارة عن لوح شمسي مساحته 3متر مربع وبه خلايا كهروضوئية وتتبع إتجاه الشمس وتعمل 24 ساعة . واللوح يحمل فوقه كاميرا تصوير . وهذا الإنسان الآلي سيقوم بإكتشاف أشياء بمفرده . لأن الإنس الآلي عادة قادرون علي إكتشاف المريخ والكواكب الأخري. وستتبع العربة هيبريون الشمس من خلال ساعة وخريطة إلكترونية مبرمجة لتحديد موقع الشمس في أي وقت من نهار المريخ . والطاقة المخزونة بها ستجعلها تعمل و تسير في الظل ويمكنها توجيه إتجاه أجهزتها لتكون دائما في مواجهة الشمس بالقطب الشمالي حتي بعدما تغرب و تختفي هناك . ولو أن هذه العربة تجرب حاليا فوق الأرض وقد تجد صعوبة أثناء دوران الأرض بسرعة إلا أنه متوقع لها العمل بكفاءة فوق كواكب أقل سرعة ككوكب عطارد الذي يومه يعادل 56 يوما من أيام الأرض . لأنه يدور حول نفسه مرة كل هذه المدة الزمنية بينما الأرض تدور حول نفسها مرة كل 24ساعة .
المركبة الأم
و رحلة المريخ ستستغرق 6شهور. والرواد سيقلعون في قمرتهم السكنية وهي تشبه الطبلة الكبيرة . فطولها 5متر وقطرها 8متر ويمكنها حمل أربعة أشخاص و حمل وقود كاف لملامسة سطح المريخ ومعهم طعامهم لكن لن يكون معهم وقود للعودة . إلا أنهم سيتجولون بأمان لحين العثور علي العربة المتجولة الأولي . وكل رحلة سوف تحمل وحدة سكنية سيتركونها بعد العودة من هناك . لتجمع مع السالفة وهكذا . من أجل تكوين قاعدة سكنية مريخية بعد عدة رحلات . وهذه القاعدة ستدار بالكهرباء وتسير فوق مركبات (روفر) من مكان لآخر .
إعمار المريخ
السؤال ..هل هدف الرحلات المزمعة سواء رحلة رواد الفضاء الأمريكان عام 2017 ورحلة رواد الفضاء الإنجليز والأوربيين عام 2031 . بناء مستعمرات مريخية هناك ؟.. مما سيجعل الكوكب الأحمر كوكبا مأهولا بالسكان . هذا ما يبدو من خلال خطة إعماره دوليا . فالأمريكان واليابانيون والروس يرسلون بعثاتهم الفضائية لإستكشاف وتحديد أماكن هبوط الرواد فوق سطح المريخ ومكان إقامة اولأول مستعمرة مريخية هناك . وسيحاول العلماء رفع درجة حرارته من تحت الصفر إلي 60 درجة مئوية عن طريق مصانع كيماوية تبث طبقة كيماوية رقيقة فوق جليد القطبين المريخيين للإحتفاظ بأشعة الشمس التي تهبط فوقهما ومنع الجليد من إنعكاسها مما يولد ظاهرة دفيئة هناك تذيب ماء جليد القطبين لتنساب هذه المياه وتملأ مجاري الأنهار الجافة منذ ملايين السنين . لكن عملية رفع حرارة المريخ ستتطلب وقتا طويلا . وهذه المياه سوف تحقق الزراعة فوقه لأشجار معمرة لإنتاج الأكسجين ليصبح لون سماء الكوكب الأحمر أزرق كالأرض .
وستجيب الرحلةالقادمة علي أسئلة قد ضللت علماء المناخ . ومن بينها .. كيف كان المريخ دافئا لدرجة ظهرت فيها المياه السائلة مع أن جوه كان رقيقا مما يجعل الشمس تهبط أشعتها فوقه بكميات أكبر عما عليه الآن ؟. ويقال أيضا .. أن المريخ كان مغطي قديما بملاءات جليدية كانت تحتجز حرارة البراكين المتفجرة فوقه أو بسبب الحرارة التي كانت تحدثها إرتطامات المذنبات والأجسام الفضائية لسطحه . لكن يقال : أن المريخ كان كوكبا باردا طوال تاريخه.ورغم أن هذه المعلومات حدسية ولم تتأكد بعد إلا أن علماء الكواكب يعتبرونها مؤشرات لدراسة البيئة القاسية فوق جزيرة ديفون الأرضية .
ويحاول العلماء الوصول إلي إكتشاف الميكروبات داخل صخور المذنبات المشقوقة التي ضربت الأرض منذ ملايين السنين . مما سيجعلهم يتعرفون عليها مستقبلا فوق ثنايا صخور المريخ . وكان عام 1996 قد أكتشفت قطعة حجر هبطت من المريخ فوق القطب الجنوبي . وكانت رسالة مريخية للشقيقة الأرض . و هذه القطعة قد إنفصلت من سطح المريخ عندما إرتطم مذنب به . ووجد عمر هذه القطعة 4,5 بليون سنة . وتتكون من بلورات كبريتيد الحديد ومواد عضوية . لكنها لم تفصح عن وجود أصل حيوي يبين لنا أي مظاهر لوجود حياة فوق المريخ . وهذا ماجعل منظمة الفضاء الأوربي قد أرسلت في يونيو الماضي مركبة هذا العام لتحط فوقه. ووضعت فوقها أجهزة حساسة لأخذ عبنات من تحت سطح التربة المريخية وتحليلها هناك .
وعلي صعيد بحثي آخر يتم في المعامل يقوم به العالم مايكل دالي في جامعة العلوم الصحية لميرلاند حول تعديل وراثي لبكتريا Deinococcus radiodurans التي أكتشفت عام 1950 وتوجد عادة في روث البقر والفيلة وتقاوم التعقيم الشديد للأطعمة الملوثة بها. فقام العالم الأمريكي بتعديلها وراثيا لتكون صديقة للبيئة المريخية بعد جعلها تقاوم الأشعة الذرية وتهضم النفايات النووية الموجودة بوفرة فوق المريخ . وهذه البكتريا المعدلة وراثيا سوف تزرع فوق المريخ في مستنبتات من أطباق بتري لتطهير الأطعمة والأدوية التي يتناولها الرواد المريخيون والأماكن التي سيقيمون بها لوقايتهم من الإشعاعات النووية فوق المريخ . وهذه البكتريا تقاوم معدلات تعادل 3000ضعف مايتحمله الإنسان من جرعات إشعاعية قاتلة هناك . كما أن هذه البكتريا سوف تحمل معها جينات لتصنيع الأطعمة والأدوية كالمضادات الحيوية والفيتامينات هناك بتخزينها في هذه البكتريا . بدلا من أن يحملها الرواد معهم اثناء الرحلة ,،
فالمريخ بالوصول إليه والتعرف عليه سوف يعطي صورا عن أصل البراكين وتكوين الجبال مما قد يعدل مفهومنا حول تاريخ المريخ والأرض . فلقد سبق وأن رحلاتنا للقمر وهبوط أول إنسان فوقه منذ 34سنة عام 1969 قد أضافت الكثير عندما جلب الرواد الثلاثة معهم قطعا من صخوره. فهل ستحسم هذه المركبات التي ستحط فوق الكوكب الأحمرألغازه ؟. أوتكشف لنا عن أسرار الصخور المريخية وتفصح لنا عن مكنوناتها وتركيباتها؟ . ليعود العلماء بزمن المريخ والأرض للوراء بلايين السنين .
وهل التاريخ النظائري Isotopic dating لصخور المريخ وتربته سيبين أن المريخ تكون مع الأرض؟ . هذا سر إهتمام العلماء بإلتقاء الشقيقين حيث كانا علي موعد مسبق بهذه الزيارة التاريخية التي نقلتها كل وسائل الإعلام بسعي محموم . لأن المريخ بإقترابه قصر المسافة . فلقد زارنا الكوكب الشقيق ليثير فينا كوامن ذكريات علمائنا عن أصل الكواكب والكون . فهذا القرن هو قرن الكوكب الأحمر بلا منازع فلكي. بعدما قدم المريخ بإقترابه دعوة مفتوحة لأهل الأرض لزيارته . . !!
ما هو المريخ..؟. كوكب أحمر يداعب خيال العلماء بحثا عن الحياة والماء فوقه .فهو كوكب بارد جاف، لكن أودية الأنهار القديمة والآثار الأخرى لنحر المياه فوقه ، و يمكن مشاهدتها من خارج الكوكب.و كلها تشير إلى أن الكوكب ربما كان في يوم ما مكانا مناسبا للحياة. فدرجة حرارته تصل للتجمد .وتنتابه عواصف ترابية أشد من التي تنتاب أرضنا . وهذا ماجعل الأمريكان يرسلون مركبتين(أوبورتينتي و سبيرت ) وكلا المركبتين مجهزتان بثمانية كاميرات بانورامية لتصوير سطح المريخ بدقة وتكبيرصورها . وبهما مطيافات وميكروسكوبات و حفارتان للكشف عن ستر تربة سطح المريخ جيولوجيا والتي يرجع تاريخها لبلايين السنين والبحث عن أحواله.
فهل كان المريخ ملائما للحياة في يوم ما كالأرض حاليا ؟. لهذا الأوربيون أرسلوا مركبتين(بيجل 2و مارس إكسبريس) لكشف كنه وكوامن جولوجية هذا الكوكب الأحمر القابع في جوف الفضاء المترامي في نهاية العام الماضي ومطلع هذا العام . فالمريخ فوقه وديان مترامية وجبال شاهقة أعلي من كل جبال المجموعة الشمسية بلا منازع.ويطول يومه 37 دقيقة عن يوم الأرض.ومن خلال الصور التي أرسلت إلينا من فوق سطحه منذ عقد من الزمان بينت أنه كوكب صخري ومهجور وقفر.وأول رحلة إلي مداره كان عام 1960وفي أواخر عام 1990 تم تصوير سطحه بالكامل. وجوه أرق من جو الأرض ومعظمه يتكون من غاز ثاني أكسيد الكربون و13,.%غاز الأكسجين.وسنته 687 يوم أرضي . وله قمران.وقد تصل درجة حرارته صيفا 27 درجة مئوية وشتاء – 133درجة .وجاذبيته جزءا ضئيلا من شدة جاذبية الأرض. ورغم هذا يعتبر المريخ أقرب الكواكب شبها بالأرض . ويتوقع صعود بشر إليه خلال العشرين عاما القادمة . لهذا تتوالي المركبات الإستكشافية لجمع المعلومات عنه والتمهيد من خلالها لوصول أول إنسان إليه ووضع قدميه فوق سطحة لأول مرة في تاريخ البشرية كله.
فمن هنا برزت عدة تساؤلات حوله . من بينها هل كان يوجد فوقه محيطات تشبه محيطات الأرض ؟. وكيف إختفت ؟. وهل كانت توجد حياة ما فوقه ,، مما يجعلنا لسنا الوحيدين الذين عاشوا في الكون ؟.ولاسيما في مارس الماضي حيث وجد مسبر أمريكي أن جوه رطب.وهذا ما جعل علماء الفضاء يحدسون يأن المريخ قد يخفي كائنات حية في مكان ما فوق سطحه, أو كانت توجد في الماضي هذه الحياة. فلقد أشارت عربة المسبر أوبوتيونتي الجوالة أن جزءا علي الأقل من المريخ جعل البيئة رطبة مما يجعلها صالحة للحياة بها.
وعلي صعيد آخر إنتابت وكالة الفضاء الأوربية صدمة صمت الإنسان الآلي فوق مسبر بيجل 2 . و كانت صدمة قاسية عليها في أول محاولة لها للهبوط فوق المريخ قبل هبوط المركبتين الأمريكيتين سبيرت وأوبرتيونتي .وتحاول الوكالة التعرف علي أسباب تعطل المسبر عند هبوطه الغامض في 25 ديسمبرالماضي فوق المريخ و صورته المركبة الأوربية مارس إكسبريس وهو قابع فوق سطحه و صامت بلا حراك بعد إصابته بالصدمة المريخية وكان من المقرر أن تستمر مهمة المسبار البريطاني على سطح المريخ حوالي ستة أشهر، يقوم خلالها بتحليل التربة والصخور، وإرسال المعلومات إلى المراكز الأرضية عبر المركبة الفضائية "إكسبرس.".والعلماء لايعرفون سببها حتي الآن . هل بسبب تعطل الكومبيوتر أو بسبب الباراشوت أو الوسائد التي تحته لتمتص صدمة الإرتطام ؟ .وهذا الغموض دفع العلماء لمحاولة جمع المعلومات عن طريق الجوال المداري الأوربي مارس إكسبريس بسماء المريخ لتصوير موقع الهبوط ليجدوا تفسيرا لهذا العطل الغامض.وقد فشلت كافة محاولات الاتصال بالمسبر الصامت ,، سواء من خلال مركبة مارس أإكسبريس التي تدور في مدار حول الكوكب الأحمر، أو بواسطة التلسكوبات على كوكب الأرض. وستقوم مجموعة خاصة من الخبراء، مقرها في المركز الوطني البريطاني للفضاء، بإعداد قائمة من الأوامر "العمياء" بغرض إرسالها إلى المسبر لتحثه على الاستجابة والخروج عن صمته المطبق وإعادة تشغيل ساعته التي يشك العلماء في أن الخطأ فيها مما يؤدي لإرسال رسائله في التوقيت الخاطيء، وهذا قد يفسر عدم قدرة المركبة الأمريكية التي تدور حول الكوكب، أو التلسكوبات الأرضية على التقاط إشاراته. أو يكون صمت المسبار، بسبب تحطمه خلال محاولته الهبوط على سطح المريخ يوم عيد الميلاد، لكن لا أحد ممن لهم علاقة بوكالة الفضاء البريطانية يرغب في الحديث عن هذا الاحتمال المرعب. وقد يكون بسبب التصميم الشبيه بساعة الجيب وقد فشل في فتح نفسه، أو أن عطلا قد أصاب البطاريات الشمسية التي تقوم بشحن نظام بطاريات (بيجيل)، أو عطلا في الهوائي الخاص بالمسبار، أو مشكلة ما قد أصابت الحاسب المشغل لساعة المسبار أو أنظمته الإليكترونية. لكن يعتقد أن المسبار موجود على سطح الكوكب.
وكانت المركبة الأوربية (مارس إكسبرس) مرت أربع مرات فوق المكان الذي هبط فيه، دون أن تلتقط أي إشارة منه. وكانت في اولأول رحلة مريخية اوربية. وقد وصلت مدار المريخ بالفضاء في يناير الماضي بعد حادثة بيحل 2 . ومهمتها تصويره المريخ بالأشعة دون الحمراء من علي بعد. وقد سجلت نتائج طيبة وبثت معلوماتها لمركز العمليات بدرمشتاد بألمانيا. فلقد صورت بمطيافها قلنسوتي القطبين الجنوبي والشمالي للمريخ للبحث عن وجود مياه به ورسم خريطة له .و بينت صورها وجود الجليد المكون من ثاني اكسيد الكربون المتجمد هناك . والصور الطيفية بينت إختلافات في توزيع الجليد بالقطبين. كما يحاول جهاز المحلل لذرات البلازما والطاقة الحيادية بها الإجابة علي تساؤل العلماء حول تأثير الرياح الشمسية . وهل هي سبب في قلة المياه فوق المريخ ؟. ووجدت المركبة إختلافات ما بين المنطقة التي تهب عليها الرياح الشمسية والوجه الآخر من المريخ . واستطاع مطيافها الذي يعمل بالأشعتين الفوق بنفسجية ودون الحمراء قياس توزيع غاز الأوزون وبخار الماء .وهذا لم يتم من قبل حيث وجد أن بخار الماء كثيرا وغاز الأوزون أقل .
وتم تشغيل محركات "مارس إكسبريس" لمدة أربع دقائق.,لتبتعد عن الكوكب الأحمر بحيث تتخذ وضعا يجعلها تدور في مدار قطبي جديد حوله. وانتقلت من مدار يبعد حوالي 188 ألف كيلومتر عن خط استواء المريخ إلى مدار آخر على نفس المسافة تقريبا تمر فيه أيضا ,، فوق قطبي الكوكب الأحمر. وتعد تلك المناورة هي الخطوة الأولى لتقترب المركبة منه لدراسة طبيعته الجيولوجية واكتشاف أي أثر للمياه على سطحه. وسيمكن المدار الجديد المركبة من محاولة الاتصال مباشرة بالمسبر "بيجل 2". من فوق الموقع الذي هبط به .حبث ستمر على ارتفاع 315 كيلومترا .لأن الأجهزة اللاسلكية الخاصة بمارس إكسبريس وبيجل 2 مصممتان للتعامل مع بعضهما البعض. فلعلها تلتقط أي إشارة منه. ولاسينا وأنه لم يرسل أية إشارات منذ هبوطه على سطح الكوكب الأحمر في 25 ديسمبر .وقامت المركبة بعد ذلك بالدوران حول الكوكب بأسره في مدة سبع ساعات. و المركبة تحمل بضع معدات من بينها كاميرا عالية الكفاءة تعمل على التقاط مجموعة من الصور الدقيقة لتضاريس الكوكب الأحمر علاوة على مقياس طيفي لتحليل مكونات صخوره وغلافه الجوي. وفي إبريل، سيعمل جهاز قياس الارتفاع بالمركبة على سبر أغوار ما تحت أراضي المريخ حيث سيقوم بمسح خمسة كيلومترات تحت سطح الكوكب لرصد أي إشارات أو دلائل عن وجود الماء أو أي نشاط جيولوجي. وستبحث المركبة أيضا ,عن،عن أي أثر لكتل جليدية أو بحيرات أو ألواح تكتونية تحت سطحه .فقد أرسلت المركبة الفضائية صورا لبركان أوليمبوس مونس، الذي يبلغ ارتفاعه 22 كيلومترا. وتظهر الصور فوهة البركان، وهي عبارة عن منخفض دائري تندفع منه الحمم البركانية. ويبلغ ارتفاع بركان أوليمبوس مونس ثلاثة أضعاف ارتفاع قمة إفرست بجبال الهيمالايا. و عمق فوهته ثلاثة كيلومترات. وهو أعلى بركان في المجموعة الشمسية كلها.
وعلي صعيد ثالث أرسلت وكالة (ناسا) الأمريكية أولا مسبر الفضاء سبيريت ا أطلقت عليه الجيولوجي الآلي وحط فوق سطح المريخ في الرابع من يناير الماضي للحصول علي عينات من صخور المنطقة التي هبط فيها . وله 6عجلات ليتجول ويجمع عينات صخرية .وكان هبوطه الناري من خلال الغلاف الجوي المريخي أكبر تحد ولاسيما بعد فشل رحلة مسبر (بيجيل 2) البريطاني . واستغرقت عملية هبوط سبيرت من سرعة 19 ألف كيلومتر في الساعة، إلى التوقف الكامل في ست دقائق . وهي مهمة يجب أن تتم دون أي أخطاء. وهذه الدقائق الست كانت كالجحيم له يوم 4 يناير الماضي . لأن كوكب المريخ من أصعب الأماكن للهبوط عليه . فهبة ريح واحدة، أو صخرة مدببة قد تودي بالمهمة. لهذا يطلق عليه كوكب الموت . وبعد الهبوط الناجح كان من المتوقع أن تواصل العربة "سبيريت" مهامها على الجانب الآخر من الكوكب الأحمر.لكن المركبة أصيبت بعطل عكف علماء "ناسا" على تشخيصه على سطح المريخ الذي يبعد 100 مليون ميل عن الأرض . في الوقت الذي كان فيه التركيز على إتمام الهبوط الآمن للمركبة الأمريكية الثانية "أبورتيونيتي" في الجهة الأخرى من كوكب المريخ يوم 25 يناير الماضي . وكان العلماء يعتقدون أن عاصفة في أستراليا هي السبب وراء حجب الاتصال مع سبيرت .، بعد الصمت المتقطع الناتج عن عطل مجهول. وحدسوا بأن ثمة ضررا قد لحق بالمركبة .لكن وكالة ناسا عادت لتتلقى إشارات من المركبة, استمرت عشرين دقيقة بعد انقطاع دام يومين لأسباب مجهولة. وهي عبارة عن معلومات مريخية . ورغم هذا لم تستجب للأوامر الأرضية للتحقق من موقع الوسائد الهوائية التي حمت المسبر عند هبوطه على سطح الكوكب .ولأنها مرتفعة عن السطح فربما مست أو أضرت بإحدى الألواح الشمسية الحيوية للمسبر . وبالرغم من العطل تجولت العربة الجوالة(سبيريت) التي يبلغ حجمها حجم سيارة الجولف . وقام المسبر الأمريكي بمناوراته التي سمحت له باستكشاف سطح الكوكب ، بالرغم من المشاكل التقنية التي واجهتها خلال الأيام القليلة.
وكانت سبيرت تحمل آلات التصوير والأجهزة الخاصة بدراسة جيولوجية منطقة حفرة جوزيف جنوب خط الاستواء المريخي . ويعتقد أنها كانت بحيرة قديما . ورحلة سبيرت ليست أصلا ,، للبحث عن الحياة على سطح المريخ بحثا مباشرا، . لأن هدفها هو فهم الظروف القديمة للكوكب للتأكد من أنه كان عامرا بالحياة في حقب خلت أم لا. والمسبر في موقع الهبوط تمكن من جمع بيانات كثيرة أرسلها للأرض. ومن بينها صور شديدة الوضوح للكوكب . مما جعل للعلماء يرون صورة واضحة لموقع هبوطه . رغم أن البرامج الكمبيوترية التي كان يستخدمها قد تعرضت لعطل أدى إلى توقفها عن بث أي معلومات للأرض. وكانت سبيرت قد تمكنت من إلتقاط أول صورة لكوكب الأرض بالفضاء من فوق سطح المريخ، كما تمكنت من التقاط صور لنجوم مشعة. وظهرت صورة الأرض كنقطة مشعة فوق الأفق قبيل شروق الشمس بساعة وغير ملونة . لكن الإنسان إذا ما وقف في نفس النقطة ونظر إلى الأرض فإنها ستبدو بلون أزرق باهت ,، كما يتوقع علماء "ناسا"
وكانت عربة سبيرت قد إستطاعت الهبوط في فوهة Gusev Crater التي يعتبرها العلماء بحيرة جافة بالجانب الآخر من نصف الكرة المريخية .ومن خلال آلة كشط الصخور rock abrasion tool المزودة بها ,، كشطت عينة سطحية من صخرة أنديروداك Adirondack هناك لتحليلها من خلال جهازمطياف التعرف علي المعادن ,، لدراسة تكوينها المعدني . والتحليل المبدئي بين أنها صخرة بركانية الأصل . وتجولت العربة ووصلت لفوهة Bonneville التي علي مقربة من موقع الهبوط. لكن واجهت مشكلة في الكومبيوتر فوقها .مما قد يؤدي لإنهاء مهمتها .لكن جهاز السيطرة وإدارة المركبة ما زال يعمل بها بكفاءة عادية, ليقوم الذراع الآلي بالتقاط صخرة هرمية الشكل، أطلق عليها الخبراء أديرونداك Adirondack لتحليلها في الأيام المقبلة.وتعتبر مهمة تحليل الصخرة أحد الوظائف التي تقوم بها المركبة حيث ستستخدم المركبة أجهزة تصوير مجهرية وقياس الطيف الضوئي لالتقاط صور لها قادرة على فصل المواد والمعادن المكونة منها.وفي مرحلة لاحقة، ستستخدم المركبة نفس الذراع في إحداث ثقب صغير على سطح الصخرة لإتاحة الفرصة للعلماء لإلقاء نظرة عما بداخلها. ويعتقد الخبراء أن الصخرة مكونة من مواد بركانية.وبعد الانتهاء من تحليلها ,، ستتحرك "سبيريت" مرة أخرى لمسافة أقل من متر باتجاه تربة رملية لتحليلها. وكانت قد التقطت 12 صورة باستخدام كاميرا عالية الجودة وتوجيهها للخلف باتجاه جهاز الهبوط الذي حقق وصولا آمنا لـلمركبة على سطح المريخ.
وتعتبر المركبة "سبيريت" بمثابة جيولوجي ميداني مستقل، بعكس مركبة "باثفايندر" التي هبطت على المريخ عام 1997، والتي كانت في حاجة للعودة باستمرار إلى قاعدتها. وهذه الاستقلالية لـ "سبيريت" أتاحت لها إمكانية الحركة في أكبر مساحة من سطح المريخ حيث قطعت أطول مسافة لها حتى الآن (26.4 مترا) . وهي مسافة أقل مما توقعه خبراء ناسا الذين كانوا يتوقعون سيرها مسافة (49.2 مترا) خلال سيرها باتجاه حفرة "بونفيل" لفحص صخورها وتربتها للعثور علي شواهد تؤكد وجود مياه في وقت من الأوقات في الكوكب الأحمر.وكانت أطول مسافة قطعتها سبيريت خلال يوم فقط (21 مترا).وقد فحصت صخرة ذات نتوء ورقائق صخرية أطلق عليها اسم "ميمي" قبل توجهها إلى حفرة "بونفيل"،. للتعرف علي طبيعة هذه الصخرة المختلفة عن بقية الصخور الملساء.وكان علماء "ناسا" قد قدروا مسافة بعد صخرة بونفيل عن مكان هبوط المركبة بحوالي 345 مترا.ومن المقرر أن تستمر "سبيريت" في العمل لمدة 90 يوما أو أكثر قبل أن تطغى أتربة المريخ على بطاريات المركبة، وتعوقها عن العمل.
 
 
و علي صعيد رابع هبط مسبر "أوبورتيونيتي" يوم 25 يناير الماضي وأخذ في إرسال معلومات إلى الأرض بعد قليل من هبوطه على كوكب المريخ ، بما فيها صور واضحة ورائعة . وتزامن هبوط هذا المسبر الأمؤيكي مع عودة توأمه "سبيريت" للاستجابة للأوامر الأرضية. ويتولى المهندسون تحليل الصور التي أرسلها المسبر، والتي تظهر زوايا جديدة تختلف عن تلك التي أرسلها "سبيريت.". و تتضمن جزءا من المسبر وهو واقف في سهل قرب نتوءات صخرية يطلق عليه اسم "السهل الجنوبي"وهو منطقة منبسطة قرب خطّ استواء المريخ على الجانب الآخر من المكان الذي حطّ عليه "سبيريت" في بحيرة جوزيف . و كانت العربة أوبورتيونتي قد هبطت في منطقة مريدياني بلانم Meridiani Planum وهي منطقة مكشوفة مكونة من رسوبيات معدنية ولاسيما الهيماتيت (مركب من الحديد). ويعتقد أنها تكونت بفعل الماء .وأخذت العربة تبث صورها بوضوح تام للطبقة الصخرية العارية المجاورة لها . وقام المسبر بدراسة طبقات التربة في المنطقة حيث وجد ادلة غير مسبوقة على وجود مياه في وقت سابق في هذه المنطقة. وقد إكتشفت أوبورتيونتي أملاحا معدنية بوفرة في صخور موقع مردياني بلانم من بينها كبريتات الحديد المائي(jarosite) وكبريتات الماغنسيوم التي لاتوجد فوق الأرض إلا في المناطق المائية في البحيرات الحامضية و الينابيع الحارة والمناطق الجافة التي كانت مغمورة بمياه البحار والمحيطات .لأن كلا من عربتي أوبورتينتي وسبيرت مزودتان بجيولوجي آلي. لأن مهمتهما الأساسية دراسة الصخور والتربة في محاولة للتعرف علي برودة المريخ وتصحره . وهل كان في يوم ما كوكبا دافئا ورطبا أم لا ؟.و تحركت عجلة عربة أوبورتينوتي المريخية لحافة فوهة البركان قرب مكان هبوطها وأخذت صورا للموقع وللباراشوت الذي هبطت به وهو ملق علي مسافة منها ومنبسطا فوق سهل خال . والعربة الجوالة فوقها أجهزة لدراسة الصخور قرب حافة فوهة بركان جبل أوليمبوس. وأخذت صورا ميكروسكوبية لسطحها وهذا ما أتاح لعلماء (ناسا ) فرصة دراسة بقية الصخور حولها ,، ولاسيما الكريات الصغيرة المطمورة بها .وبينت التحاليل أنها تتكون من الكبريت ولكن هذا لم يكن يشير لدلالة علمية ما
و كان كوكب المريخ ذات يوم يحتوي على المياه.فلقد بينت الصور الفضائية التي التقطت لكوكب المريخ خلال الثلاثين عاما الماضية انه كان مشبعا بالمياه سابقا. ويعتقد كثير من العلماء ان جداوله مسئولة عن القنوات المحفورة على سطح الكوكب. ومع هذا نجد المسبرين الامريكيين سبيريت وأوبورتينتي والمسبر الأوروبي "مارس اكسبرس" قد جمعوا بيانات دلت علي وجود كميات هائلة من المياه في صورة ثلوج موجودة في قطبي الكوكب. رغم أن مسبر"اوبورتينيتي" غير مجهز لاجراء بحوث عن وجود حياة على الكوكب، لأنه لا يمتلك الامكانيات لاجراء تجارب رغم إكتشافه لكميات هائلة من المياه في قطبي المريخ. وهذا ما جعل العلماء يبحثون عن اجابات لتساؤلاتهم من بينها حجم المياه التي كانتفوقه. وهل الشقوق هناك ,كانت،كانت بسبب نحر المياه في صخوره. وهل كانت منطقة "ميردياني بلانيوم" تحتوي يوما ما على بحيرة أو بحر ؟ . فكان لابد من جلب الصخور من المريخ للأرض ليجري العلماء عليها تحليلاتهم وأبحاثهم والتفتيش في صخور منطقة "ميردياني بلانيوم" عن مظاهر الحياة يوما ما بها .
ويعد مسبر "أوبرتيونتي" نسخة طبق الأصل من المسبر "سبيريت" الذي وطأ سطح الكوكب الأحمر في الرابع من ينايرالماضي . وكانت "ناسا" قد أطلقت المركبتين إلى كوكب المريخ للبحث عن براهين جيولوجية عن احتمال وجود حياة على سطح الكوكب. و قد هبط بعد هبوط توأمه سبيريت علي الجانب الآخر من المريخ في منطقة تدعى "مريدياني بلانوم" وتدحرج المسبار - غير المأهول - والمحمي بأكياس هوائية لمدة عشرة دقائق في منطقة تقع بالقرب من خط إستواء الكوكب الأحمر . وهي منخفض أصغر مما هو متوقع. فعرض المنخفض الذي هبط فيه يبلغ 20 مترا. . لكنه يعتبر موقعا مثاليا لدراسة صخور المريخ وتربته. وفيه يمكن سبر أغوار ما تحت سطح المريخ دون الحاجة إلى الحفر. ويعتبر نموذجا مصغرا للكوكب الذي تبلغ مساحته 480 مليون كيلومتر. وأظهرت الصور التي ألتقطها "أوبرتيونتي" أنه هبط في موقع منبسط تتميز تربته بالنعومة واللون الداكن، كما أن هناك بعض النتوءات الصخرية في الموقع. ويختلف ذلك المكان عن الموقع الصخري الذي هبط به "سبيريت" ويدعى "جوزيف كراتر" ويقع على بعد 10600 كيلومتر من موقع "أوبرتيونتي" على الجانب الآخر من سطح المريخ. وسيتمكن العلماء من خلال وجوده في هذا الموقع الذي يجمع بين التربة الناعمة والصخور من التأكد من صحة النظريات السابقة بشأن البيئة التي كانت تسود هذه المنطقة بما فيها من مادة الهيماتيت التي تكونت تحت بحيرة ضخمة ظلت قائمة في ذلك الموقع لفترة طويلة و في بيئة بركانية. وبدأت المركبة "أوبورتيونيتي" بحفر خندق في منطقة أطلق عليها "منحدر الهيماتيت" الغنية بخام من خامات الحديد التي تتكون في الماء.
فالدراسات التي تقوم بها المركبتان الفضائيتان "أوبورتيونيتي" و"سبيريت" لتربة كوكب المريخ أثبتت وجود ماء على سطح الكوكب في عصور سابقةلأن الصخور كانت متشبعة بالماء في وقت ما أحدث تغييرات فيها. لكن لا يمكن التوصل لنتائج محددة في هذا الشأن اعتمادا على الصور، بدون الحصول على عينات وتحليلها لمعرفة ذلك.وكانت المركبة أوبورتيونيتي قد قامت بمسح ستّ بوصات إضافية للقيام بدراسة مجهرية لمجموعة صخور ، قد تحتوي على عناصر تتكون في وجود الماء.مستخدمة آلة بذراعها الآلية لأول مرة لإزالة طبقة من الغبار، ولإحداث تجويف طوله 4 ملليمترات في صخرة ناتئة. ووضعت أدواتها في التجويف لالتقاط صور ميكروسكوبية للحصول على نتائج أفضل للتكوين المعدني للصخرة. وتمكنت أبورتينيتي، من التقاط صور لأقمار تابعة للمريخ.وكان علماء وكالة "ناسا" قد أعلنوا أن الدراسات التي قامت بها المركبة الفضائية "سبيريت" لتربة كوكب المريخ أثبتت وجود ماء على سطح الكوكب في عصور سابقة. ، وهذا الماء الذي عثرت "سبيريت" على آثار له، كان يقلّ، وقت وجوده، عن كمية الماء التي كانت متواجدة في منطقة "أوبورتيونيتي" على الجانب الآخر من الكوكب الأحمر.وهذه النتائج تتوافق مع نتائج الأبحاث التي أجرتها.
 
إصطياد الكواكب فيما وراء الشمس
العلماء مازالوا يفتشون في متاهة الفضاء المترامي عن شموس أخري غير شمسنا . مما يوحي بالتساؤل ,هل،هل هناك حياة ذكية تشاركنا هذا الكون ؟. وهل يوجد أراضين غير أرضنا تصلح للسكني وبها ماء ؟. وهل توجد منظومة شمسية تشبه منظومتنا ؟. هذه الأسئلة والتساؤلات نتناولها في هذا المقال .
فحاليا ... .بقدر العلماء من خلال معطيات التلسكوبات العملاقة الأرضية وأجهزة الإستشعار عن بعد الفضائية ,، أن هناك نظما شمسية تماثل منظومتنا الشمسية وكواكب تشبه كواكب أرضنا . وهناك كواكب تولد وكواكب تموت .لهذا يتوقع العلماء أن هذا العقد والعقد القادم سيشهدان عصر الكواكب والنجوم فيما وراء منظومتنا الشمسية .
فالفلك حاليا يشهد مولد علم المشاهدة الحديث من خلاله سيمكن لعلماء الفلك المعاصرين التعرف علي منظومات كوكبية خارج الشمس Extrasolar planetary بالفضاء مما سيغير مفاهيمنا المتداولة عن الفلك ويقلص من نظرياته بعد سيول فيوضات معطيات تلسكوب هبل وغيره من الأجهزة الفضائية المتطورة ,عن،عن الكواكب والنجوم والمجرات .
ففي أبريل الماضي اعلن علماء فلك إكتشاف ثلاث كواكب جديدة خارج مجموعتنا الشمسية علي مسافة تقع أبعد من الكواكب التي أكتشفت من قبل. في محاولة مضنية للتفتيش عن كواكب في حجم الأرض بعوالم أخري بعيدة عن منظومتنا الشمسية مستخدمين شتي الحيل للوصول إلي التعرف علي هذه الكواكب البعيدة .والإكتشاف الجديد رصد كواكب حول نجم علي بعد 17ألف سنة ضوئية حيث تحتل منطقة مزدحمة في وسط مجرتنا درب التبانة . بينما الكواكب التي سبق رصدها لاتبعد أكثر من 5 آلاف سنة ضوئية . وأبعد هذه الكواكب التي إكتشفت مؤخرا كتلته تعادل كتلة كوكب المشتري مرة ونصف . وتشبهه في أنهما من الكواكب الغازية . ويدور في محيطه حول شمسه أسرع من دوران أرضنا حول الشمس ثلاث مرات . وكان هذا الإكتشاف بحيلة ضوئية يطلق عليها العدسية الدقيقة للجاذبية gravitational microlensing ,، وهي تقنية يستعملها حاليا صائدو الكواكب والتي من خلالها اصبحوا شغوفين للتعرف علي الكواكب ذات الكتل الصغيرة فيما وراء المنظومة الشمسية. فلقد وجد علماء الفلك أن ثمة إرتباطا بين جاذبية الكوكب المكتشف حديثا ونجمه المضيف حيث يعملان معا كالعدسة التي تركز الضوء الوافد من نجوم ابعد عنها بحوالي 24 ألف سنة ضوئية ,، مما يحدث تأثيرا توقعه إينشتين . فالصورة الناتجة والمتوقعة للنجم البعيد ,، تصبح أكثر سطوعا مما يجعل الملاحظين لها يتعرفون علي الكوكب ,، بينما التلسكوبات التقليدية لاتراه. وهذه الصور العدسية يعتبرها صائدو الكواكب من علماء الفلك بصمة عدسية لنجم حوله كوكب د ري .وهذه التقنية الجديدة أصبحت مقياسا مفضلا ,، لدي علماء الفلك . فمن خلالها أمكن التعرف علي اجسام نائية جدا وصغيرة في حجم جرم كالأرض .مما جعل حوالي 120 عالما من عوالم ما وراء الشمس ,، قدإكتشفت. ومعظمها لكواكب غازية عملاقة تفوق كوكب المشتري داخل منظومتنا الشمسية . وهذه الخاصية العدسية التحايلية تظل لعدة أيام أو أسابيع . لأن النجم المرصود يتحرك نسبيا مع أرضنا . ولهذا أمكن ملاحظة 1000 نجم خلال العقد الماضي من خلال هذه التقنية . حيث شوهدت كواكب جديدة لمدة ساعات خلال المشاهدة المتوالية التي قد تستغرق لمدة إسبوع . وهذه الفرصة لاتتاح إلا مرة واحدة . لهذا يجمع العلماء معلوماتهم بسرعة .
ويتوقع الباحثون في الفضاء فيما وراء الشمس خلال السنوات القادمة ملاحظة كواكب أخري هناك ,، باستخدام جيل جديد من التلسكوبات الفضائية لرصدها مباشرة بدلا من التعرف عليها بطرق غير مباشرة . وهذه الطرق قد مكنت العلماء من التعرف علي كواكب بعيدة جدا عن شموسها (نجومها) أشبه ببعد كوكب نبتون بالنسبة لشمسنا.
وكان العلماء يتبعون من قبل أول تقنية ناجحة لإصطياد الكواكب وملاحظتها حول النجوم البعيدة . وهي طريقة دوبللر التي يطلق عليها طريقة التمايل أو التذبذب wobble method . وتتم من خلال ملاحظة التمايل البسيط لنجم عندما يتهادي في محيطه بسبب قوة جذب كوكب يدور حوله. لكن هذه الطريقة تستخدم في ملاحظة النجوم القريبة نسبيا والتي تبعد عنا بحوالي 160 سنة ضوئية .ومن خلالها إكتشفت منذ عدة سنوات الكواكب القريبة من نجومها فقط .و لم يتمكن العلماء من خلالها التعرف علي الكواكب البعيدة في أي منظومة نجمية قريبة .
والطريقة الثانية لتي إكتشفت حديثا تتم من خلال التعرف علي ظل الكوكب عندما يمر أمام نجمه المضيف . ويطلق علي هذه الطريقة الطريقة العبورية Transit method .وهذه الطريقة تنطبق علي نسبة قليلة من الكواكب التي مداراتها قريبة من نجومها البعيدة .
وحاليا العلماء يستخدمون طريقة العدسية الدقيقة للجاذبية والطريقة العبورية معا للحصول علي صور الكواكب البعبدة . وكلاهما يعملان بكفاءة عندما تصوب التلسكوبات لمركز مجرة التبانة حيث تحتشد النجوم بكثرة . وهذا التكامل بين الطريقتين سيجعل العلماء يطورون مهامهم لإرسال قواعد فضائية لإصطياد الكواكب البعيدة وتصويرها والتعرف علي أشكالها وحجومها . ولأن هذه الكواكب من البعد ,، لدرجة لن يمكن للعلماء إكتشاف كوكب من بينها يماثل كوكب الأرض .
وضمن هذه الإكتشلفات المذهلة تمكن العلماء من اكتشاف النجم جيمنورم(37) 37 Geminorum الغربي في مجموعة نجوم برج جيمني علي بعد 56,3 سنة ضوئية . وهو أصفر برتقالي يشبه شمسنا. ويعتبر العلماء هذا النجم مؤهلا لوجود كواكب مصاحبة له يمكن سكناها. وهذا الإكتشاف جعلهم يضعون قائمة ’ يصنفون فيهاالنجوم المكتشفة التي تصاحبها كواكب تحمل الأكسجين والماء السائل والتي أطلق عليها نظم نجمية صالحة للسكني Habitable Stellar Systems . وقد إستبعدوا في دراساتهم الشموس البعيدة نسبيا ومن بينها نجوم صغيرة جدا أو معمرة جدا, وتدور بسرعة. وهي نجوم متغيرة في سطوعها لدرجة تحدث فوضي مناخية في عالمها القريب منها . وهذا التوجه الفلكي جعل العلماء يفتشون عن نجوم تشبه جيمنوم37 لها خاصية نظامنا الشمسي الذي فيه نجوم قابلة للسكني. وقد تم العثور علي 100 كوكب خارج مجموعتنا الشمسية ضمن مجرتنا .ويتوقع العلماء بلايين من الكواكب تصلح لنمو حياة فوقها أسوة بالأرض ,، تدور حول 2350 من النجوم التي تبعد عنا بمائة سنة ضوئية .وهذه التوقعات جعلت علماء الناسا يستعدون لإرسال نلسكوب فضائي عام 2013أطلقوا غليه ,، الباحث عن كوكب أرضي Terrestrial Planet Finder (TPF), مستخدما الضوء المرئي للبحث عن كواكب صالحة للسكني. وسوف يصور الكواكب التي تدور حول النجوم الجيران لنا وسيعطبنا معلومات عن أجوائها عن طريق التحليل الطيفي للعناصر بها, كالماء والأكسجين والكربون والميثان. ولو كان العلماء محظوظين ,، فقد يشاهدون آثار حياة أو خضرة فوق هذه الكواكب . وسيستمر عمله من سنة 2012 -2015 .وسيتبع هذا الباحث الفضائي إرسال 6 تليسكوبات أوربية فضائية ضمن مشروع داروين .
والنجم المرشح والمختار لدراسة الحياة المعقدة حوله ,، لابد أن يكون لونه ساطعا ولامعا ويكون في منتصف عمره النجمي كشمسنا ,، ويحترق بإنصهار عناصر خفيفة لينتج عناصر ثقيلة كالحديد. ولا يكون نجما عجوزا ,قد،قد تقلص أو صغيرا لا يعرف مدي حياته علي مدي مستقبله البعيد . فدراسة النجم جيمينورم 37 المرئي والقابع في الجزء الشمالي الغربي في السماء بمجموعة جيمني سوف يتيح للعلماء دراسته ,، ولاسيما وأن عمره تقريبا يناهز 5,5 بليون سنة بينما عمر شمسنا 4,5 بليون ستة . وكلاهما يعتبران فلكيا في منتصف العمر ولاسيما وأنهما غنيان بالحديد والكالسيوم والصوديوم والماغنيسيوم والتيتانيوم .وهذا ما أظهره التحليل الطيفي لضوئهما الأصفر البرتقالي .لكن سطح الشمس جيمينورم 37 أكثر سخونة . وهذا النجم 1,1كتلة شمسنا وقطره أكبر 1,03 مرة وشدة سطوعه أشد 1.25. ومن خلال شدة الضوء يمكن تحديد مستقبل عمرالنجم الإفتراضي ورؤية النجوم المجاورة والتنبؤ بالفترة التي سيكون خلالها النجم مستقرا علي الحالة التي عليها حاليا . وهذه الخاصية لقرب النجم جمينورم منا جعلت الباحث الفضائي (TPF) في إستطاعته التوصل لتسجيل معلومات كثيرة عنه, عن الكوكب في مجموعته والنفايات الغبارية القرصية التي تتشكل منها الكواكب والمذنبات . ولا سيما وأن شمسنا بها كمية غبار بين كواكبها . لأن كوكب المشتري يقلبها بالفضاء باستمرار ولا سيما في حزام المذنبات حيث ترتطم هذه المذنبات وتولد غبارا في المنظومة الشمسية . وهذا الغبار النجمي قد لايعوقنا عن رؤية الكواكب النجمية . لهذا نجد أن المهام الرئيسية للباحث الفضائي TPF ,والتلسكوبات،والتلسكوبات الفضائية بمشروع داروين الأوربي إمداد علماء الأحياء والكيمياء الفضائية بمعلومات طيفية حول هذه الكواكب . لأن المهمة الأساسية لها إكتشاف كواكب قريبة صالحة للسكني والحياة أو هل كان بها نوع ما من الحياة أو ما زالت هناك ؟.
وعلي صعيد آخر هناك إستعداد لمهمة كيبلر التي ستنفذ إبتداء من اكتوبرأكتوبر عام 2006 داخل محيط الشمس لتحديد الترددات بالكواكب الداخلية بمنطقة كيبلرKepler zone التي تضم آلاف النجوم من بينها 100 ألف نجم تم رصدهم داخل مجرتنا بحثا عن كوكب قي فلك نجم بعيد ,، بماثل كوكب الأرض من حيث الحرارة والبرودة والماء السائل . ومهمة كيبلر مخطط لها تصوير آلاف النجوم والكواكب العابرة خلال أربع سنوات بواسطة تلسكوب فضائي متقدم.
وفي محاولات لفحص100 نظام كوكبي حول النجوم البعيدة من بينها كواكب عملاقة تشبه المشنري ,، إلا أنها بعيدة لايمكن فحصها بدقة ,، وكواكب صخرية صغيرة تشبه الأرض يصعب رؤيتها.لكن لايعرف من بينها الكواكب المؤهلة للعيش والسكني بها . و نصف هذا العدد. وقد إستطاع العلماء دراسة تسعة من هذه النظم المعروفة التي يضم نصف عددها ,، بها أراضين تشبه أرضنا تدور في أفلاكها حول نجومها منذ بليون سنة . وهذه حقبة كافية لظهور حياة واستقرارها فوق هذه الكواكب السيارة. كما أن الأقمار التي في حجم الأرض و تدور قي فلك كوكب عملاق ,، يمكن أن تظهر فوقها حياة . وكما نعرف عادة ,، لا تظهر الحياة فوق كواكب. لكن الكوكب الشهير Hd, الذي يطلق عليه أوزوريس ,، قد أذهل الفلكيين عندما وجدوا أن جوه يحتوي علي الأكسجين والكربون في غلافه البيضاوي الممتد, والذي يتبخر لغاز . ويعتبر النجم فيجا Vega خامس نجم سطوعا بالسماء, ومن اكثرأكثر النجوم رؤية و وضوحا في سماء نصف الكرة الأرضية الشمالي علي بعد 25سنة ضوئية من شمسنا. وقطره ثلاث مرات . وأكثر 58 مرة سطوعا . وكان أول نجم قد صور في منتصف يناير عام1850 بمرصد هارفارد.
وكان الفلكيون الكنديون قد استطاعوا التعرف علي شواهد وجود حقل مغناطيسي فوق كوكب عملاق خارج المجموعة الشمسية .مما أعطي معلومات حول الكوكب العملاق . وهو غير كوكب المشتري بمنظومتنا الشمسية الذي يشتعل بالإنصهار النووي . لكن هذا الكوكب المكتشف يسخن نجمه الذي يتبعه من خلال التفاعلات المغناطيسية الداخلية magnetic interactions بينه وبين نجمه .وكتلة هذا الكوكب تعادل 270 مرة كتلة الأرض . ومداره قريب جدا من نجمه ويدور حوله بسرعة فائقة . لدرجة أن سنته تعادل ثلاثة أيام أرضية . وتلعب الحقول المغناطيسية دورا رئيسيا في الجو المحيط والحياة . فبينما نجد أن كوكب المريخ قد فقد حقل مغناطيسيته عبر تاريخ وجوده . مما غير من فصوله السنوية ومداره المائل وأفقده بيئته وماءه السائل.
. ومن خلال هذه المعطيات الحديثة التي تعتبر نسبيا صورا قديمة موغلة في الماضي السحيق ولاتعبر بالمرة عن الحاضر أو الماضي القديم منذ ملايين السنين . مما يجعل العلماء يرون هذه الأجرام في الماضي ولايعرفون ما هي عليه في الحاضر . فمن هذا المفهوم المؤكد نجد أن هذه الأجرام حاليا غير معروف ما آلت إليه لكن الصور الفضائية للعوالم الأخري تعكس ما كانت عليه المجموغة الشمسية في مطلع وجودها منذ ملايين السنين . فما نراه اليوم في الفضاء البعيد هو الرحوع للماضي, أشبه بإرتجاع صور شريط الفدبو .فكلما توغلنا في أعماق الكون كلما رجعنا بآلة الزمن للوراء .فالعلماء يرون ماضي الكون. ورؤية الأجرام القريبة هو رؤية صورة الأحدث.لهذا العلماء يطالعون كتاب ماضي الكون وليس حاضره .لأنهم يرون صورا قطعت ملايين السنين وبلاين الأميال, لتصل لأعين تلسكوباتنا وأجهزتنا التحسسية والبصرية .فما يقال بعلم الفلك الحديث هو تفسير للفلك القديم ولا يعبر عن الكون في هيئته المعاصرة . فحاضر الكون سنراه بعد ملايين السنين كماضي مستقبلي حيث تموت أجرام وتتشكل مجرات وتولد نجوم جديدة للحفاظ علي عدد سكان الفضاء . فالصور القريبة بالفضاء نفسر الصور البعيدة .فعندما يقال إكتشاف كواكب جديدة تشبه الأرض والبحث عن حياة فوقها ؟ . هذا التوجه العلمي لايمكن من خلاله الوصول إلي الواقع السائد حاليا هناك . لأن رؤيتنا لهذه الكواكب تماثل رؤيتنا لأرضنا في طفولتها حيث لم تكن توجد حياة . وسيظل التفتيش عن أحياء هناك ضرب من المستحيلات إلا لو رأيناها عن كثب من فوق كوكب خارجي بعيد . لهذا لن نعثر علي أحياء شركاء لنا في هذه المتاهة الفضائية . فنحن نفتش في ماضي الكون من منظور علمي حديث . فالتلسكو با ات حتي أعيننا تعتبر آلة الزمن الكوني . لأن عندما نري القمر نراه في صورة أحدث زمنا من صورة الشمس, وصورة الشمس تعتبر أحدث من صور النجوم .وهذه الرؤي الزمنية يتحكم فيها سرعة الضوء والمسافة التي يقطعها . فنحن نري الماضي بالسماء ونعيش الحاضر تحت أقدامنا .ونحن في حاضرنا فوق الأرض مستقبل ما سيراه الغير من الفضاء فيما وراءنا . فنحن نعيش الثلاثة أزمان في وقت واحد. وهذه تعتبر نظرية يمكن أن نطلق عليها نظرية التزامن الموحد للزمن The Unified synchronzing of time. لأن الزمن نسبي في الكون من حيث المكان وبعده والثابت فيه سرعة الضوء . لهذا يعتبر الزمن خطي يبدأ بالماضي وبعده الحاضر وبعده المستقبل. فخط الزمن يضم هذه الأزمان الثلاثة . و يتحكم في رؤيتنا لأعمار الكون والفضاء .وهو خط حتمي .ولا ينتهي إلا بنهاية الكون ولا يتغير طوله إلا بتغير سرعة الضوء. لكن إتجاه الزمن نسبي يعتمد علي موقعنا في الكون. ويمكن أن نطلق عليه Radial time وطوله نسبي ,، يعتمد علي بعدك من الآخر. وهذا المفهوم هو الحقيقة المؤكدة ,، ويعتبر أحد الحقائق الفلكية الثابتة. والإتجاهات الأصلية الأربعة نسبية لكل كوكب . فلكل من هذه الكواكب المكتشفة حديثا جهاتها الأصلية الأربعة, وهي أتجاهات لا تنطبق علي جهات الأ رض من حيث الإتجاه . لأن اتجاهاتها شمال وجنوب تنطبق مع حقل مغناطيسياتها .فلا اتجاه القطبين الشمالي والجنوبي فوق ارضنا تنطبق مع إتجاه قطبي كوكب حول نجم آخر..لهذا حقل مغناطيسية كل كوكب ليس متوازبا مع حقل مغناطيسية الأرض. ولكل كوكب قطبيه المغناطبسببن شمال وجنوب. و شرقه وغربه نسبي حسب إتجاه نجمه التابع له عندما يشرق عليه أويغرب عنه . فالإتجاهات الأصلية لكل كوكب بما فيها كواكبنا التسعة متغيرة في المكان ومتغيرة ليلها ونهارها حسب حجم وسرعة الكوكب في فلكه وزمن إطلالة نجمه فوقه . كما أن سنته متغيرة حسب سرعة دورانه حول نجمه الأم وبعده عنه . فسنين الكواكب متغيرة الأزمان والفصول .
واخيرا ..العلماء ينبشون قبور ماضي الكون ولايرون حاضره المغيب عن تلسكوباتهم . لكنهم يعيدون كتابة وصياغة تاريخ ماضي الكون من خلال تطور وتعاظم رؤيتهم له .best weshes D \ osman ahmed
229

تعديل