الفرق بين المراجعتين لصفحة: «تاريخ الإسلام/عهد الخلافة الراشدة»

ط
الخلفاء الراشدون ، العهد الراشدي ، الحكم الراشد
ط (←‏top: إصلاح باستخدام أوب)
ط (الخلفاء الراشدون ، العهد الراشدي ، الحكم الراشد)
<big>يقول الدكتور هاورد ماكردي في كتابه الادارة العامة :" إن الادارة الحكومية
كنشاط وكمهنةومهنة عرفت منذ ما يقارب تسعة آلاف سنة,إلا أن الخلفاء المسلمين هم أول
من أوجد نظاماإداريانظاما إداريا فعالا يقوم على تقدير الكفاءة الشخصية وليس على العرق
أو الولاء وذلك فيى عملية التعيين في الخدمة وفق مبادئ وأسس ثابتة مستمدة من
القرآن والسنة ....."
.. ثم يستمر في الحديث إلى أن يصل إلى للقول بأن " المعايير الأسرية والقبلية والشخصية والعرقية كانت هي السائدة قبل الحضارة الإسلامية وبعدها في الأنظمة الإقطاعية في أوربا وأن ما يماثل هذه الأنظمة الإقطاعية لا يزال يسيطر على النظام الإداري في البيت الابيض الأمريكي حيث أن المناصب الإدارية العليا تستند لأولئك الأشخاص الذين ساندوا الحاكم في الوصول إلى البيت الأبيض" ؛
نتيجة لاتساع الدولة الإسلامية في العهد الراشدي حيث شملت معظم البلاد العربية المعروفة اليوم وبلاد فارس فقد أصبح التطوير الإداري أمرًا ضروريًا، وذلك لتوسع وتعدد الوظائف في الدولة. ولذلك تم ترسيخ مبدأ الشورى في الدولة امتثالا لأمر الله و بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما تم استحداث العديد من الدواوين، كديوان الجند وديوان الخراج، واستحدث نظام الخراج والحسبة. كما تم، استحداث نظام شبيه بما يسمى اليوم - الوصف الوظيفي - في كتاب عهد التعيين،كماكما تم تفويض السلطة التي تمكن حكام الأقاليم من ولاة وعمال من القيام بمهامهم بنجاح.
 
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم :
انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ولم يورث دينارا ولا درهما بل أبقى بعده مالن نضل إن اتبعناه بعده أبدا، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله و سنتي و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)) ((صحيح (صحيح الجامع) وهو الامر الذي اتخذه الخلفاء الراشدون نصب اعينهم - رضوان الله عليهم - كيف لا وقد وصىاوصى النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم ؛ حيث قال يحيى بن أبي المطاع قال سمعت العرباض بن سارية يقول:( قام فينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقيل يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع فاعهد إلينا بعهد فقال عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا وسترون من بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة ) صحيح
وقد كان أول هؤلاء الأعلام الصديق أبو بكر حيث كان أول الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وسلم
الخليفة الأول أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه (11هـ-13هـ):
 
كيفية توليه الخلافة :
ونجد من أفضل من أرخ لهذه المرحلة المفصلية ـ من تاريخ الأمة ـ ملخصا ذالك القاضي الفقيه أبي بكر ابن العربي المالكي في كتابه العواصم من القواصم حيث يقول:" واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة يتشاورون ، ولا يدرون ما يفعلون ، وبلغ ذالك المهاجرين فقالوا : نرسل إليهم يأتوننا ، فقال أبو بكر : بل نمشي إليهم ، فسار إليهم المهاجرون ، منهم ابو بكر وعمر وأبو عبيدة ن فتراجعوا الكلام ، فقال بعض الأنصار : منا امير ومنكم أمير فقال أبو بكر كلاما كثيرا مصيبا ،يكثر ويصيب ، منه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :((الائمة من قريش )) وقال :((أوصيكم بالأنصار خيرا : أن تقبلوا من محسنهم ، وتتجاوزوا عن مسيئهم)) . إن الله سمانا (الصادقين ) وسماكم (المفلحين) وقد أمركم أن تكونوا معنا حيث كنا ..إلى غير ذالك من الأقوال المصيبة والأدلة القوية ، فتذكرت الأنصار ذالك وانقادت إليه ، وبايعوا أبا بكر الصديق .
 
ومن فوائد هذه المقطوعة :
 
أبرزالإجراءات الادارية والسياسية في عهد الصديق رضي الله عنه :
ـانفاذهـ انفاذه لجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم :
عندما ولي الصديق رضي الله عنه كان من أوائل أعماله إنفاذ جيش المسلمين بقيادة أسامة بن زيد حيث قال أبوبكر لأسامة : انفذ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : كيف ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك ؟! فقال : لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء المدينة ، ما رددت جيشا أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم." و يكمل السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء " ..فوجه أسامة ، فجعل لا ير بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا : لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلاقوا الروم ، فلقوهم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين ، فثبتوا على الإسلام " وكان لالتزام الصديق بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاثر البالغ في دحر اطماع الروم من جهة و رد العديد من القبائل العربية لحظيرة الاسلام بعد الردة .
 
بالإضافة لكل هذا فقد أرسى سيدنا أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - قواعد الدولة الاسلامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما أن الدولة الاسلامية حفظت من التمزق في عهده بل وازدادت الفتوحات الاسلامية وكانت كقاعدة لما بعده من الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم .
 
الخليفة الثاني عمر الفاروق رضي الله عنه (13هـ -23هـ):
هو ابن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن زراح بن عدي بن كعب بن لؤي . وامه : حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، اسلم سنة ست من النبوة .
سياق جملة من فضائله :
كما اتسعت في عهده - رضي الله عنه- رقعة البلاد الاسلامية وانتشرت بها الفتوحات ، هذا وقد توفي عمر الفاروق مقتولا على يد ابي لؤلؤة الماجوسي - عليه من الله ما يستحق - لاربع بقين من ذي الحجة سنة 23 هـ فرضي الله عنه وارضاه .
 
الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه ( 23هـ ــــ 35 هـ):
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف ، أمه اروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، اسلمت ، وكان عثمان يكنى في الجاهلية بابي عمرو ، فلما ولدت له في الاسلام رقية غلاما سماه : عبد الله واكتنى به . ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر للحبشة الهجرتين ، ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إللى بدر خلفه على ابنته رقية يمرضها ، وضرب له بسهمه واجره ، فكان كمن شهدها وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بعد رقية . (..) وسمي ذا الورين لجمعه بين بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 
سياق جملة من فضائله - رضي الله عنه - :
-ورد في خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه وهو محصور - من طرف من خرجوا عليه - فقال : أنشد بالله من شهد رسول الله يوم حراء إذا اهتز الجبل فركضه بقدمه ، ثم قال أسكن حراء ليس إلا نبي أو صديق أو شهيد وأنا معه ، قال : أنشد بالله من شهد رسول الله يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين من أهل مكة قال : هذه يدي ، وهذه يد عثمان ، فبايع ، فانتشد له رجال ، قال : أنشد بالله من سمع رسول الله قال : من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة ؟ فابعته من مالي ، فوسعت به المسجد ، قال وأنشد بالله من شهد من شهد رسول الله يوم جيش العسرة قال : من ينفق اليوم نفقة متقبلة ؟ فجهزت نصف الجيش من مالي . قال : فانتشد له رجال ، قال : وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل ، فابتعتها من مالي ، فأبحتها ابن السبيل فانتشد له رجال .(رومة : بئر يقال لها بئر رومة تقع في المدينة وكان ماؤها يباع)
كما جمع عثمان رضي الله عنه الامة الاسلامية على مصحف واحد وهو الجمع الثاني للقرءان الكريم وهو من أعظم مناقبه رضي الله عنه وشكل لهذه المهمة الجليلة مجموعة من كبار حفاظ الصحابة ، ضف إلى ذالك اتساع رقعة الاسلام في عهده و كثرة الفتوحات الاسلامية سواء ماراء النهر شرقا أو غربا ومن أشهر المواقع معركة ذات الصواري البحرية وهي أول معركة يخوضها المسلمون وهي قاعدة تأسيس الاسطول البحري الإسلامي ، و فتح أفريقية"تونس حاليا" على يد عبد الله بن سعد بن أبي السرح
هو ابو الحسن علي بن أبي طالب ، واسم أبي طالب : عبد مناف بن عبد المطلب ، وأمه : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، أسلمت وهاجرت ، ويكنى : أبا الحسن ، وأبا تراب ، أسلم وهو ابن سبع سنين ، ويقال : عشر ، ويقال : خمس عشرة ، وشهد المشاهد كلها، ولم يتخلف إلا في تبوك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في أهله ، وكان غزير العلم .
سياق جملة من فضائله :
-وعنعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.
-عن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت : يا رسول الله إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم قال : اذهب فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك . صحيح صحيح الجامع
-عن مصعب بن سعد عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك واستخلف عليا فقال : أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ قال : (( ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون إلا أنه ليس نبي بعدي )) - كما أنه فدا رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه حين نام في فراشه حين هجرته فكان أول فدائي في الإسلام.
فقال لهم علي : لا تريدوني ، فإني لكم وزير ، خير لكم مني أمير ، فقالوا : لا والله لا نعلم أحدا أحق بها منك ، قال : فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا ، ولكن أخرج إلى المسجد ، فمن شاء أن يبايعني بايعني ، فخرج إلى المسجد فبايعه الناس .
ونستطيع استنتاج عدة فوائد من هذه القطعة التارخية البالغة الاهمية ومن أهم الفوائد :
-أهمية المسارعة في اختيار الخليفة كما أن عامل الوقت هام جدا وهذا ما لاحظناه عند بيعة الخلفاء الراشدين وهذا من مميزات نظام البيعة في الإسلام وما يتميز به أيضا عن الأنظمة الوضعية و التي تٌـٌسير فيها الدولة ضمن فترة انتقالية لسلطة قد تستمر لاكثر من 45 يوما وتكون الدولة في وضع قانويقانوني خاص . - يرجى التأكد من مدة الفترة الانتقالية -
-حرص الصحابة رضوان الله عليهم على إعلام الناس بالكيفية التي تمت بها البيعة وبطريقة علنية.
-خوف الصحابة من المسؤولية وعدم السعي لها .
ب -أّنها إدارة وقيادة شورية، وقد استمدت مقوماتها من القرآن الكريم والسنة، وقامت على العدل والمساواة وضمان الحريات وحفظ الحقوق للرعية. وهذان العنصران ينطبقان على جميع الخلفاء الراشدين .
ج–وضع الغاية العظمى قبل أي غايات أخرى وهي طاعة الله سبحانه وتعالى ثم رسوله ومن ذالك أن علي رضي الله عنه رضي بتحكيم الحكمين في موقعة صفين وكذالك معاوية - رضي الله عنهما-وأصبحت الدولة الإسلامية بالشكل الآتي : علي رضي الله عنه هو خليفة المسلمين على أمصار الدولة الإسلامية أما معاوية رضي الله عنه فهو والي الشام بصورة مستقلة عن علي رضي الله عنه – وهو في أدبيات السياسة الحديثة مستقل بإقليم ذو حكم ذاتي - وهذا حسب فهمي القاصر والله أعلم-
ث.الاعتماد على مبدأ المفاوضات والحوارات كمبدأ أساسي و نلاحظ هذا بصورة جلية في موقعة الجمل وفي التحكيم في موقعة صفين و موقعة النهروان عندما أرسل علي رضي الله عنه مبعوثه عبد الله بن عباس ليحاور الخوارج فرجع منهم بعد ذالك أربعة ألاف .
-التريث وعدم التسرع في اتخاذ القرارات و العمل على تثبيت أركان الدولة ومقاتلة الخوارج الذين كانوا أبرز خطر على دولة الاسلام
و بالإجمال يمكن القول بأنّ الإدارة الراشدية جسدت الحكم الصالح بالممارسة والتطبيق، فكانت نظرة خلفائها، نظرة إدارية عميقة الأبعاد طيعة التطبيق، لا يعتريها تعقيد ولا يلبسها غرور أو فشل، وقد أقر الخلفاء الراشدون ضرورة القيادة، ووجوب الاستخلاف القيادي والإداري في الولايات لإدارة مصالح أبنائها دينيًا ودنيويًا، وقامت العلاقات الإدارية العامة بين الخليفة وتابعيه على اختلاف مناصبهم، ومعتمدة على سبل ووسائل اتصال دلت على الفاعلية والاستجابة والإرشاد والنصح لخدمة الإسلام قائمة على كتاب الله وسنة نبيه