حب وحرب لمؤلفته لارا احويت/الفصل السادس والعشرون

« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل السادس والعشرون
»
الفصل الخامس والعشرون الفصل السابع والعشرون

وتسألني أتحبني ؟ أما رأيتِ الجواب بعينيَّ يا ملهمة ؟! أم أنكِ تفضلينَّ السمعَ عن النظر ؟ أنا المتلعثمُ بنبضاتِ قلبي، أعلن الإستسلام يا حبيبتي. تلذذي "بأُحبُكِ" فإنها لذيذةُ المذاق، أطربي أذنيكِ بأنغامِ "أُحبُكِ"، يا طهرَ السماء، ويا براءة الوردِ لا تسأليني كيفما، فأنا لا أعلمُ كيف دخلتُ سجنكِ، ولكن ما أعلمهُ إني أريدُ عقوبةَ مدى الدهرِ في سجنكِ، يا جميلةَ الجميلات آعلمي جيداً إنني متيمٌ بعشقكِ، معكِ عرفتُ كيفَ يتشكلُ الربيع، وكيف ينتجُ النحلَ العسل، عرفتُ شعور شارب الخمر، وعرفتُ أن الحربَ جاءت إليَّ بأجملِ الأقدارِ يا قدري. نعم أُحبكِ .. وأُحبكِ .. وأحبكِ .. فوق رقمِ اللانهاية، وفوق حروفنا أضعفاً من شرايينِ قلبي مضاعفة، أُحبكِ كأولِ السطرِ الجميل، وأُحبكِ كأخرِ القصصِ السعيدة. جئتـتُ إليكِ بأقلامي الجافة لأرتوي من حبرِ غصونكِ الحب يا ياسمينتي الفاتنة. والله، وأعظمُ قسمٍ بربِ السماء، لولا مرِّ البداية لقلتُ تلكَ هي "النفاثاتِ في العقد"، ولكن أيُّ نفاثاتّ تعقدُ القلبَ هكذا، بل أنتِ براءةَ القدر، وطُهر السماء، نزلَ مقدساً بموطنِ قلبي. سامر بعدما آحمرت وجنتيه، وبعدَ بضعِ دقائق، وبعدَ تلعثمٍ شديد، قال: نعم، أُحبكِ يا منى. خجلت منى منهُ وتوردَّ خدها، وقالت : أمهلني مدةً لأستجمعَ فيها مشاعري. سامر : لا تقلقي كل الوقتِ معكِ، يكفي أنكِ بجواري. منى : نعم، أنا بجواركَ وبالقربِ منكَ. تناولا العشاء، وذهبا لنوم، فضلّ سامر أن ينام بالصالةِ وطلبَ من منى أن تنامَ بغرفتها. بعد مضي ثلاثُ ساعاتٍ على نومهما، استيقظَ سامر على أنينِ منى، فأسرعَ إلى غرفتها. سامر : منى .. منى استيقظي، ما بكِ ؟ بعدَ عدةِ دقائق تنبهت منى أن سامر يوقظ بها، فاستيقظت. احتضنت منى سامر بشدة وكأنما كانَ والدها، ووالدتها، وإخوتها، وسليم، وجدتها، كانت كطفلة في حضنهِ، يتيمةٌ، مكسورةٌ، مبتورة، هشة. رحبَّ بها سامر إلى وطنها الذي ناضلَ لأن تَصِلَ إليهِ، احتواها رغم حدةِ الإنكسارات التي خدشتهُ أيضاً، سامر لا يتجزأُ عن ياسمينتهِ . حضنها حضنَّ الاشتياق، حضنَّ فراق السنين، وكأنها خلقت وارتبطت بصدرهِ. تمرُ الدقائق وتليها الساعات، لتشرقَ عليهما شمسُ الحلم المنتظر . استيقظت منى لترى نفسها نائمة بحضنِ سامر، فتذكرت أنها كانت تحلمُ بجدتها وهي ترحل، بقيت منى بحضنهِ وفضلت المكوثَ بالأمان عن الخروج لساحات القتال، وبينما هي تنظرُ لسامر، بدأَ جنينها يتحرك، فوضعت يدَّ سامر عليه. استيقظَ سامر على حركاتِ ابنهِ، رأى منى تبتسم لهُ واضعة يدهُ على بطنها. سامر : ماذا يفعلُ المشاغب ؟ منى : أظنهُ سعيدٌ بقربكَ منهُ. سامر : كيفَ عرفتي ؟ منى : لا يتحركُ هكذا إلا إذا كنتَ قريبٌ مني. سامر : أتظنيهِ يحبني ؟ منى : بالطبعِ نعم. سامر : وأمه أتظنيها تحبني ؟ منى : ربما. سامر : انظري إلى بطنكِ إنه يكبرُ يوماً بعد يوم. منى : صحيح، ولكن لم نقرر تسميتهُ للأن ! سامر : كنتِ تريدينَّ تسميتهُ بسليم. منى : لا رحلَ سليم ويفترض أن ترحلَ ذكراه، عليَّ الإلتفاتُ لواقعي، هكذا أوصتني جدتي. سامر : كم هي عظيمة خالتي رحمها الله. منى : ماذا سنسميهِ ؟ سامر : ورد، ما رأيكِ ؟ منى : إنه جميلٌ للغاية، حسناً. سامر : نسيتُ أن أُخبركِ أنه أثناءَ ذهابي لأُخرجَ جدتي من السجن، وجدتُ جرةَ ذهبٍ. منى : الحمدلله هذا من فضل الله. سامر : الحمدلله، هيا يا منى أعدي نفسكِ جيداً سنرحل الآن. منى : حاضر