استراتيجية الاتصال بمصادر التعلم

أضافت الثورة التكنولوجية والمعرفية التي نعيشها الآن تطورات كبيرة في مجالات عديدة في عصرنا الحاضر من أهمها التأكيد على أهمية التعلم الذاتي وتربية الأجيال الناشئة وفق متطلبات الحياة والمتغيرات الاجتماعية والثقافية، في ظل وجود العديد من المصادر التعليمية والتقنية التي يمكن توظيفها في قاعات الدراسة، وزاد التوسع في استخدام الأجهزة التقنية الحديثة ذات التطبيقات العلمية والتعليمية والترفيهية المتعددة، ولكل الفئات العمرية بعد أن تم تسهيل استخدام هذه الأجهزة لتسهيل مهمة تفاعل المستفيدين معها، وإتقانها بتدريب بسيط لتلبي متطلبات الاتجاهات التربوية الحديثة، ولتؤكد المبدأ والاتجاه في التركيز على تنمية المهارات واكتشاف وتنمية القدرات والإبداعات سواء عندما يتعاملون مع مصادر التعلم بمفردهم أو ضمن مجموعة من زملائهم أو مع معلمهم عن طريق نشاط التعلم الذاتي، الذي يسهم في بناء شخصية المتعلم المستقلة بعيداً عن التلقين والتحفيظ مستخدماً لكافة مصادر التعلم المتاحة، خاصة التعليم ما قبل الجامعي حيث يعد القاعدة التي تبنى عليها مراحل أخرى وهي الأساس الذي يتيح للفرد مجالات الانطلاق في ميادين العمل والإنتاج ومتابعة تعليمه المستمر .

ولكي يتحقق ما تقدم تطلب ضرورة تغيير دور المعلم من مقدم للمعلومات ومسمعاً لها إلى مهيئاً لبيئة التعلم، كما تغير دور المتعلم من مجرد الاستماع وتلقي المعلومات إلى دور أكثر حيوية ونشاط وإيجابية عن طريق المشاركة وممارسة الأنشطة بمفرده أو مع زملائه أو مع معلمه وإعطاءه فرصة أكبر للتعلم والاعتماد على نفسه وإظهار قدراته

وانطلاقا من هذا الدور الكبير الذي يقوم به المعلم بصفته العامل الرئيس في توظيف مصادر التعلم، وإنجاح عملية التعلم والتعليم، فقد جاءت فكرة وضع هذه الحقيبة التدريبية لمشروع تطوير استراتيجيات التدريس بين أيدي المعلمين والتي تشمل مفهوم الاتصال وعناصره ومراحل تطوره، وبمفهوم مصادر التعلم وأنواعها ومعايير اختيارها وأهميتها وتنمية مهاراتهم بكيفية الاتصال بأهم مصادر التعلم التي يمكن توظيفها في العملية التعليمية نظراً لما لها من دور فعال في عملية التعلم ، وتم تخصيص الوحدة الثالثة للإنترنت بصفته السمة البارزة لهذا العصر في عالم الاتصال حيث تضمنت هذه الوحدة مفهوم الإنترنت وكيفية تجهيز الاتصال بالإنترنت بالإضافة إلى أهم خدمات الإنترنت التي يمكن الاستفادة منها في العملية التعليمية .

تعاريف الاتصالعدل

تعددت تعاريف الاتصال من قبل التربويين ومن بين تلك التعاريف ما يلي :

  1. العملية أو الطريقة التي يتم عن طريقها انتقال المعرفة من شخص لآخر حتى تصبح مشاعاً بينهما وتؤدي إلى التفاهم بين هذين الشخصين أو أكثر وبذلك يصبح لهذه العملية عناصر ومكونات واتجاه تسير فيه وهدف تسعى إلى تحقيقه ومجال تعمل فيه ويؤثر فيها. ( الطوبجي ).
  2. عملية نقل فكرة أو مهارة أو حكمة من شخص لآخر. ( بروكر ) .
  3. أسلوب يساهم في المشاركة بالأفكار والمشاعر في حالة تبادلية متزنة. ( إدجارديل ) .
  4. عملية يتم بواسطتها نقل المعلومات أو المهارات أو الميول أو القيم من فرد لآخر أو من فرد لمجموعة أو من مجموعة لمجموعة أخرى أو من فرد لكائن حيواني أو من فرد لآلة أو من آلة لآلة أخرى. ( محمد زياد حمدان )

عناصر الاتصالعدل

يمكن إجمال عناصر الاتصال في أربعة عناصر هي :

المرسلعدل

وهو مصدر الرسالة ويصوغها على شكل رموز لفظية في كلمات أو رموز غير لفظية على شكل حركات أو إشارات أو صور وهو إما أن يكون إنساناً أو آلة .

المستقبلعدل

وهو الجهة التي توجه إليه الرسالة وهو يقوم بحل وفك رموزها وتفسيرها من أجل فهم معناها وهو إما أن يكون إنساناً أو آلة .

الرسالةعدل

وهي عبارة عن الرموز اللفظية أو غير اللفظية التي تعبر عن الأفكار أو الآراء أو الخبرات التي يلزم نقلها من المرسل إلى المستقبل من أجل تحقيق هدف أو أهداف معينة .

قناة الاتصالعدل

وهي القناة أو القنوات التي تمر من خلالها الرسالة بين المرسل والمستقبل وهي عديدة ومتنوعة مثل الصوت العادي للمرسل، والكتب والمطبوعات والخرائط والرسومات واللوحات والصور والأفلام الثابتة والمتحركة والمسجلات الصوتية والحاسبات الآلية وغيرها. الصفات التي ينبغي توفرها في عناصر الاتصال

صفات عناصر الاتصالعدل

لعنصر الاتصال صفات ينبغي توفرها

المرسلعدل

هناك عدة صفات لابد من توفرها في المرسل لكي يكون اتصاله ناجحاً ومن هذه الصفات :

  1. السمعة والنزاهة .
  2. الإلمام بالموضوع .
  3. الخبرة .
  4. الإلمام بمستوى المستقبل العقلي والاجتماعي والنفسي .
  5. الإلمام بمهارات الاتصال .

الرسالةعدل

لكي تكون الرسالة فعالة لابد أن تجذب انتباه المستقبل ولكي يتحقق ذلك لابد من مراعاة عدة أمور منها :

  1. حاجة المستقبل لموضوع الرسالة .
  2. صياغتها بطريقة تحتوي على مثيرات .
  3. صياغتها بطريقة مناسبة لمستوى المستقبل .

المستقبلعدل

لكي يكون المستقبل قادراً على استقبال الرسالة بشكل جيد لابد من مراعاة عدة أمور منها :

  1. الإصغاء للرسالة .
  2. مشاركة المرسل الشعور .
  3. التجاوب مع المرسل .
  4. الإلمام بمهارتي الاستماع وتفسير الرموز غير اللفظية.

قناة الاتصالعدل

( الوسيلة ) لا توجد وسيلة مثلى تخدم جميع المواقف التعليمية ولكن كل موقف تعليمي له الوسيلة المناسبة التي تخدمه وهذا راجع إلى طبيعة المادة وطبيعة المتعلمين .

مراحل عملية الاتصالعدل

تتمثل مراحل عملية الاتصال بالمراحل التطورية الآتية :

مرحلة ظهور اللغةعدل

في هذه المرحلة اعتمدت عملية الاتصال على ألفاظ ذات رموز صوتية مفهومه تحمل فكرة أو خبرة معينة وأصبح الاتصال في هذه المرحلة لفظياً يعتمد على نقل الأفكار والخبرات من مرسل إلى مستقبل عن طريق الرموز اللفظية المفهومة .

مرحلة ظهور الكتابةعدل

وهي مرحلة أخرى لعملية الاتصال حيث لم يشترط وجود المرسل والمستقبل في مكان وزمان واحد كما هو في المرحلة السابقة حيث يمكن للمرسل أن يرسل رسالة مكتوبة في وقت ويستقبلها المستقبل في وقت آخر .

مرحلة ظهور الطباعةعدل

كان لنجاح ( يوحنا جو تنبرج ) في اختراع آلة الطباعة خلال القرن الخامس عشر بمثابة قفزة كبيرة بل ثورة في عملية الاتصال حيث ساعدت في نشر المعرفة الإنسانية بل ساهمت في تدوين تلك المعرفة وتثبيتها ومن ثم الاحتفاظ بها لكي تتواصل حولها الأجيال

مرحلة ظهور تقنيات الاتصال الحديثةعدل

وهي المرحلة التي حدث فيها قفزات متلاحقة فاقت كل التصورات وكانت مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث تطورت التكنولوجيا في مجال الاتصالات مما أدى إلى ظهور تغيرات في نمط الحياة للإنسان وأثرت عليه ومن التطورات التكنولوجية التي حدثت ظهور الإذاعة والتلفزيون والهاتف السلكي واللاسلكي والهاتف الجوال والمرئي وأخيراً الاتصال بالشبكة العالمية للمعلومات " الإنترنت " .

مفهوم مصادر التعلمعدل

يمكن تعريف مصادر التعلم بأنها : المصادر جمع مصدر وهي ما تحوي شيئاً معيناً، ومصادر التعلم هي " أي شيء يمكن أن يكون وسيطاً للحصول على المعلومات والتي تخدم واحد أو أكثر من الجوانب المعرفية والنفس حركية والوجدانية "

تصنيف مصادر التعلمعدل

يمكن أن تصنف مصادر التعلم إلى ما يلي :

المصادر البشريةعدل

وهي تلك المصادر التي تعبر عن الأشخاص الذين يقومون بدور تعليمي سواء كان هؤلاء الأشخاص يمثلون مصادر تعلم بالتصميم مثل المعلمين والمسئولين عن الأنشطة التعليمية في المدرسة أو يمثلون مصادر تعلم بالاستخدام وهم الأشخاص الذين يستعان بهم في بعض المواقف التعليمية كالمهندسين والأطباء ورجال الأمن وغيرهم ممن قد يلجأ إليهم المعلم لتوضيح دورهم إذا تطلب الأمر لذلك .

المصادر المكانيةعدل

وهي المواقع التي يتم فيها تفاعل المتعلم مع المصادر الأخرى سواء كانت مصادر تعلم مصممة للتعليم كمراكز مصادر التعلم ومعامل العلوم واللغات، أو مصادر تعلم بالاستخدام مثل المعارض والمتاحف والمصانع والمزارع .

الأنشطةعدل

وهي تمثل كل ما يشترك فيه المتعلم من أنشطة موجهة تهدف إلى إكساب خبرات محددة مثل الزيارات الميدانية والرحلات والنشاط التمثيلي .

المواد التعليميةعدل

وهي المواد التعليمية التي يتم تصميمها لتحقيق أهداف تعليمية، ويلزم لبعض هذه المواد أجهزة لعرضها ومن الأمثلة على المواد التعليمية العينات، النماذج، الصور الفوتوغرافية، الرسومات، المصورات، الخرائط، السبورات، الشفافيات، الأفلام الثابتة، الشرائح، الأشرطة السمعية، وأشرطة الفيديو، الأقراص المدمجة .

معايير اختيار مصادر التعلمعدل

المعلم الجيد هو الذي يمتلك الخبرة التي تمكنه من معرفة العلاقة بين مختلف مصادر التعلم والمواد الدراسية المقررة على المتعلمين، وهذه الخبرة تساعد المعلم على اختيار مصادر التعلم المناسبة والتي يتطلب اختيارها عدد من المعايير من أهمها :

  1. أن تسهم مصادر التعلم المختارة في تحقيق أهداف الدرس .
  2. أن يتحقق التكامل بين مصادر التعلم والمادة العلمية التي يتضمنها الكتاب المدرسي .
  3. أن تناسب المادة العلمية التي تتضمنها مصادر التعلم المستوى التحصيلي للمتعلمين وأن ترتبط باهتماماتهم وتثير دوافعهم نحو التعلم
  4. أن تتسم المادة العلمية التي تتضمنها مصادر التعلم بالحداثة وأن تكون صادقة ودقيقة .
  5. أن يكون هناك توازن بين ما يقدمه المصدر من فوائد مع ثمن وقيمة المصدر .
  6. أن تعكس مصادر التعلم المعلومات اللازمة والضرورية ليتعلم المتعلم دون الدخول في تفصيلات لا داعي لها، وغير مفيدة أو مجدية في عملية التعليم والتعلم .
  7. أن تتسم المادة العلمية في المصدر وما يحويه من مؤثرات بصرية وصوتية بالقيم والمبادئ الإسلامية .