حب وحرب لمؤلفته لارا احويت/الفصل الرابع والثلاثون


« حب وحرب لمؤلفته لارا احويت
الفصل الرابع والثلاثون
»
الفصل الثالث والثلاثون الفصل الخامس والثلاثون

أحياناً بأنفسنا نصنعُ إعجوبةً ما ، أذكرُ لكم فيها مثلاً ، أن نتصل مع الموت و نرتب بيننا موعد ، أمرٌ أقربُ للخيال ، و لكنهُ حقيقة . رُغمَ أنهُ موعدٌ مع الموت ، إلا أننا نرتدي ثياباً حسنة تليقُ بهذا اللقاء ، تُحَضرُ لنا القهوةَ عندَ الزيارةِ ، جرت العادة أن تُسأل عن نوعِ قهوتك ، أهيَّ حلوةٌ أو وسطاً أو بلا سكر ؟ لكن بِلقائنا مع الموت يُفرضُ علينا مرارةِ مذاقِ القهوة ، لابدَّ من شُربها ، و إلا كنا ضيوفٌ غير لائقين ، هذه أبسطُ كلمةٍ قد يتحدثُ عنها مضيفنا الموتُ. أثناءِ بحثهِ عن عمل توقفَ عندَ مسجد لأنه كانَ يشعر بالعطش ، فدخلَ للمسجد ، لم يجد سوا الشيخ. سامر : السلام عليكم. الشيخ : وعليكم السلام ، تفضل. سامر : أريدُ أن أشربَ بعضَ الماء ، هل يوجدُ لديكَ ؟ الشيخ : نعم ، سأحضرُ لكَ حالاً من مطبخِ المسجد. انتظرَ سامر عدةَ دقائق حتى عادَ الشيخُ ومعهُ الماء ، شربَ سامر و حينَ أنهى شكرَ الشيخ ، و سارعَ للخروجِ من المسجد ، لكن أستوقفهُ الشيخ. قائلاً : على مهلكَ ، لِمَ أنتَ مسرعٌ هكذا ؟ سامر : إنني أبحثُ عن عمل ، و أريدُ أن أعثرَ عليهِ دونَ إضاعةَ الوقت. الشيخ : عندي لكَ عمل. سامر : ما هو ؟ الشيخ : تعالَ اجلس لنتفاهم عليهِ. جلسا ، ومن ثمَ قال الشيخ : ما رأيكَ أن تعمل معي بالمسجد ؟ سامر : و ماذا سأعمل ؟ الشيخ : مرشداً دينياً مثلي. سامر : و لكنني قليلُ العلم ، لا أصلُ لمستواكَ يا شيخنا. الشيخ : أعلم ، أنا سأُعلمكَ الدينَ كلهِ أولاً قبلَ أن تبدأَ معي بالعمل. سامر : و لكنَّ هذا يحتاجُ لوقت ، و أنا لا أملكُ المال بحاجةٍ كبيرةٍ للمال. الشيخ : إن وافقتَ على العمل ، سأبدأُ بإعطائكَ المالَ من أولِ يومٍ تعملُ بهِ عندي. سامر : و هل ستعطيني إياهُ أيضاً أثناءَ فترةِ تعلمي لدين ؟ الشيخ : بالطبع ، فهو يعدُ يومَ عملٍ لكَ. لم يقتنع سامر بالفكرة و لكن ما شجعهُ أنه سيتقاضى أجراً يومياً ، و ما أدهشهُ المبلغ الكبير الذي لم يحلم بهِ حتى بأرقى الوظائف ، فوافقَ سامر على هذا العمل ، على أن يبدأ من الغد بهِ. عادَ سامر لمنزلهِ مسروراً لدرجةِ أنهُ حينما فتحت له منى الباب ، احتضنها بقوةٍ و حملها ، و بدأَ يجولُ بها أنحاءِ المنزل. منى : سامر يكفي أنزلني على الأرض. بعد أن أنزلها سامر على الأرض ، منى : ما بِكَ ؟ سامر : لقد عثرتُ على عمل ، سيجعلني ثريٌ جداً. منى : و ما هذا العمل ؟ سامر : سأكونُ مرشداً دينياً في المسجد ، هنالكَ شيخٌ لطيفٌ جداً، سيعلمني الدينَ كلهُ. منى : وكيفَ ستصبحُ ثرياً بهذا العمل ؟ سامر : سيعطيني الشيخ أجري بشكلٍ يومي و تبلغُ قيمتهُ فوقَ الخيالِ. بعدما أخبرَ منى بذاكَ المبلغ فرحت ، و لكنها صمتت فجاءة . سامر : ما بكِ صمتِ هكذا ؟ منى : من أينَ لهُ بالمال ليعطيكَ كل هذا ؟ سامر : لا أعلم ، المهمُ هو المال. مضى اليوم ، و جاءَ الصباح ، ودعَّ سامر زوجتهُ ، و قبلَّ طفلهِ و توجهَ لعملهِ. فرحَ الشيخُ حين رأى سامر ، استقبلهُ عندَ بابِ المسجد ثم أدخلهُ لداخل. سامر : يا شيخنا الفاضل أين هم المصلون ؟ هذهِ المرةُ الثانية التي أدخلُ بها المسجد و لا أرى أحدٌ غيركَ. الشيخ : يأتونَ وقتَ الصلاةِ و يرحلونَ مبكراً. استغربَ سامر من هذا الكلام ، إذ أن عادة المصلين بالمساجد يطيلونَ الجلوس بقراءةِ القرآن ، و التسبيح ، و أيضاً بأخذِ الدروسِ الدينية. الشيخ : حدثني عن حياتك . سامر : متزوجٌ و قد رزقتُ بطفل الحمدلله. الشيخ : و ماذا أسميتهُ ؟ سامر : ورد. الشيخ : جميلٌ هو اسمهُ ، هل عققتَ لهُ ؟ سامر : للأسفِ لا ، فأنا لا أملكُ المال. الشيخ : غداً سأحضرُ لمنزلك خروفينِ هديةٌ مني لورد. سامر بفرح : باركَ الله بكَ يا شيخنا الفاضل ، أشكركَ. الشيخ : هل زوجتكَ محجبة ؟ سامر : لا . الشيخ : هذا لا يجوز يا بني ، يجب عليها أن تتحجب بغطاءٍ كامل يغطي وجهها أيضاً و ليسَ فقط شعرها. سامر : أنا أثقُ بها ، و أفعلُ ما يريحها. الشيخ : و لكن يومَ القيامةِ لن تحاسب هي وحدها ستحاسب أنت معها ، لأنها زوجتك. سامر : و كيفَ أفرضُ عليها الحجاب ؟ الشيخ : أنتَ رجلٌ و زوجٌ ، إذ لم تستطع فرضَ كلمةٍ على زوجتك ، كيف ستكونُ مرشداً و تفرض على الناس الدين ؟